للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حفظتُ مأثورَهُ حفظًا وثِقْتُ بهِ … وما يُقاسُ على المأثورِ مُعتَبَرا

صنَّفتُ في كلِّ نوعٍ من مسائلِهِ … غرائبَ الكُتْبِ مبسوطًا ومختصَرا

إذا انتضيتُ بياني عن غوامضِهِ … حَسَرتُ عنها قناعَ اللَّبْسِ فانحَسرا

وإنْ تحرَّيتُ طُرْقَ الحقِّ مجتهدًا … وصلتُ منها إلى ما أعجزَ الفِكَرا

وكنتُ ذا ثروةٍ لمَّا عُنيتُ بهِ … فلم أدَعْ ظاهرًا منها ومُدَّخَرا

أقولُ بالأثرِ المرويِّ متَّبِعًا … وبالقياسِ إذا لم أعرفِ الأثَرا

وما أُبالي إذا ما العلمُ صاحبَني … ثم التقى فيه أنْ لا أصحبَ البَشَرا

ثَنَتْ عناني عنه هِمَّةٌ طمِحَتْ … إلى الهوى فاستطابَتْ عندهُ الصَّبرا

إذا أضقتُ سألتُ اللهَ مقتنِعًا … كفايتي فأطابَ الورْدَ والصَّدَرا

وقال أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي: حكى لي بعض أهل العلم أن أبا الطيب الطبري صعد من سُمَّارية وقد تمَّ له عَشر المئة، فقفز منها إلى الشطِّ أمدًا بعيدًا، فقال له بعض مَنْ حَضَر: يا سيدنا، لا تفعَلْ هذا، فإن أعضاءك تضعف عنه، وربما أورثَتْ هذه الطفرةُ فتقًا. فقال له: يا هذا، إن هذه أعضاءُ حفظناها من معاصي الله في الصِّغَر، فحفِظَها علينا في الكِبَر.

عبد الله بن علي بن عياض (١)

أبو محمد، الصُّوري، ويُلقَّب بعين الدولة، كان جليلًا نبيلًا، ولي القضاء بصور، وسمع الكثير، وخرَّج له الخطيب فوائد في أربعة أجزاء، وقرأها عليه بصور، وكانت وفاته فجأةً في الزِّيْب قريةٍ بين عكا وصور، في شوال، وكان فاضلًا صدوقًا ثقةً.

ويقال: إن الخطيب قطعه من تصانيفه وادَّعاها لنفسه.

علي بن الحسن (٢)

ابن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرُّفَيل، أبو القاسم، الوزير، [ابن المُسْلِمَة] (٣)، والرُّفَيل من أولاد كسرى أبرويز، أسلم في


(١) تاريخ دمشق ٣١/ ٧١ - ٧٤.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٣٩١ - ٣٩٢، والمنتظم ١٦/ ٤١ - ٤٣. وينظر الكامل ٩/ ٦٤٤.
(٣) زيادة من مصادر الترجمة.