للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خواصنا وأصحابنا وثقاتنا ممَّا لا يفعله، وتقدم لكم. فانزعج الناس وخافوا، وتوقَّفَ الخليفةُ، وفعل الرئيس ما أمره به السلطان، وأما خُمارتكِين فإن ابنابجيل تبعه، فسلك طريقًا أتلفت (١) جَمَّازاته وخيله، وبقي مع خُمارتِكِين فرسٌ واحدٌ وغلامان، فقصر به فرسُه، ووصل إلى ناحية بِيَزْدَجَرد، وكان بها خادم كان قد ضربه قديمًا وكسر يده وحنق عليه، فقال خُمارتكِين الطّغْرُلْبي للغلامين: ادخُلا فاشتريا لي فرسًا غيرَ هذا. ونام على سطح، فدخلا، فرآهما الخادم، فعرفهما، فقال: ما الذي تصنعان ها هنا؟ فاختلف كلامُهما، فقتلَ أحدَهما. وقال للآخر: اصدُقْني وإلا ألحقتُكَ به. فقال: نحن مع الطّغْرُلْبي. ودلَّه، فجاء وهو نائم فقيَّده، وقتل الغِلمان الذين كانوا معه، ووصل ابنابجيل في ذلك اليوم إلى يَزْدَجَرد، فتسلَّمه وعاد به إلى السلطان، فقام أولاد إبراهيم ينّال وقالوا: هذا قتل أبانا، ونسأل تسليمه إلينا. فسلَّمه إليهم بإشارة عميد الملك، فقتلوه، وجاؤوا برأسه إلى السلطان [وسنُّه نيِّف وعشرون سنة.

وفي ذي القعدة كتب السلطان] (٢) إلى رئيس الرؤساء كتابًا يتضمن استعمال القبيح في حقِّ الخليفة، وخرقِ الهيبة، ورفعِ الحشمة، وإلى أرسلان خاتون بالانفصال عن دار الخليفة إلى دار المملكة إلى حين يَرِدُ من يسير معها إلى السلطان، وشرع رئيس العراقَين في أخذ أصحاب الخليفة من داره ومصادراتهم، ومدَّ يده إلى الجوالي، وكان مغلُّها في كل سنة ألفًا وخمسَ مئة دينار، وكانت داخلةً في إقطاع الخليفة، فصعُبَ عليه ذلك، فراسل رئيس العراقَين بأبي منصور بن يوسف وقال: إن ركن الدين ما جعل هذه لنا فيأخذها منا، وهذا أصل من أصول الشريعة تتعلَّق بنا فلا يجوز صرفُه عنا. فقال الرئيس: فهو ذا أُخاطر بنفسي مع سلطاني في خدمة الخليفة، وخلفي أعداء ينقلون إلى السلطان عني أنني مقصِّرٌ فيما أعتمده في حقِّ الخليفة، وقد كنتُ أرجو أن الأمر ينصلح، وما أراه إلا قد تفاقم، وتزايدت الوحشة، والكتب واردةٌ بكل ما يزيد الوحشة والنُّفرة. فقال له ابن يوسف: أفرِجْ عنا، فنحن في تدبير أمر الوصلة، ونريد أن نراسل السلطان فيها. فرفع يده.


(١) في (خ): قلعت، والمثبت من (ف).
(٢) ما بين حاصرتين من (ف).