للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أهله فيه الدنانير والدراهم والآس وشجر العود، ورشُّوا الطريق بالماورد، وخلَّقوا دوابَّه ودوابَّ أصحابه (١).

وقال الشيخ أبو الفرج بن الجوزي (٢): وفي ربيع الآخر جرت فتنةٌ لأجل أبي الوفاء بن عقيل، وكان أصحابنا ينقمون عليه لأجل تردُّده إلى أبي علي بن الوليد المعتزلي وفي أشياء كان يقولها، وكان فيه فطنةٌ وذكاء، فأحبَّ الاطلاع على كل مذهب، فقصد ابنَ الوليد وقرأ عليه شيئًا من الكلام في السرِّ، وكان ربما تأوَّل بعضَ أخبار الصفات، واتَّفق أنه مرض فأعطى رجلًا يلوذُ به -يقال له: معالي الحائك- بعضَ كتبه، وقال: إن متُّ احرقها. فنظر فيها، فرأى ما يدلُّ على تعظيم المعتزلة، والترحُّمِ على الحلَّاج، وكان قد صنَّف في مدح الحلَّاج جزءًا في زمان شبابه تأوَّل فيه أقواله، وفسَّر أشعارَه، واعتذر له، فمضى ذلك الحائك إلى الشريف أبي جعفر وغيره فأطلعهم عليه، فاشتدَّ ذلك عليهم، وراموا الإيقاع به، فاختفى، ثم التجأ إلى باب المراتب، ولم يزل الأمر في تخبيطٍ إلى خمس وستين وأربع مئة.

وفي شعبان ورد الخبر بأن نظام الملك أسر فضلويه بن علويه الشوانكاري.

ذكر السبب:

كان فضلويه قد عصى على السلطان وصالح قاروت بك عليه واتَّفقا، وتحصَّن فضلويه بقلاعه، وكانت حصينةً، واحتمى بقلعة يقال لها: خرشنة، وكان ألب أرسلان قد سار من أصبهان في أول المُحرَّم قاصدًا فضلويه، وإذا فرغ منه سار إلى كرمان لقتال أخيه قاروت بك، ووصل إلى شيراز، وولَّى فيها العمال، وجاء حسنويه أخو فضلويه مستأمنًا، وأظهر أنه قد انفصل عن أخيه لمَّا عصى على السلطان، وضمن فتح قلاعه وإثارة أمواله، فقبِلَ ظاهرَ قوله، ووعده الإحسان، وسار السلطان من شيراز طالبًا كرمان، ونظامُ الملك يفتح قلعةً قلعة، تارةً بالتدبير، وتارةً بالقتال، ونزل على خرشنة، وضرب خيمةً بإزائها، وعلم السلطانُ أنَّ أخا فضلويه عينٌ عليه، فاستحضره


(١) الخبر في المنتظم ١٦/ ١١١ - ١١٣. وخلَّقوا؛ أي: طيَّبوا.
(٢) المنتظم ١٦/ ١١٣.