للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وقال] (١): [من الكامل]

ما زلتُ أسمعُ بالصَّديقِ ولا أرى … معناهُ يوجَدُ لاسمِه تصديقا (٢)

فكأنَّه العنقاءُ يُعرَفُ إسْمُها … والجسمُ لستَ ترى له تحقيقا

وقال أيضًا: [من البسيط]

وسائلٍ كيفَ حالي قلتُ غيَّرَها … حَوْلٌ (٣) [يحولُ] (٤) عليه لم يدُمْ حالُ

وحال أهلوهُ عن حين يظنُّ بهم … فما أظنُّ بهم خيرًا وقد حالوا

واستوطنَ الناسُ قلبي من رجائهِمُ … وللمطامعِ بعدَ الموتِ تَرحالُ

وقال [من مجزوء الكامل]:

يا مَنْ يرومُ صديقَ صِدْ … قٍ بعد ما فسدَ الأنامُ

ذهبَ الصديقُ فصارَ حِلْـ … ـمًا بعدما ذهبَ الكلامُ

فتعزَّ عن ما فاتَ مِنْـ … ـهُ فليس يوجدُ والسلامُ

وقال: [من الطويل]

عليكَ بصَوْنِ النَّفسِ في كل حالةٍ … فلن يَعدَمَ الذكرَ الجميلَ مصونُ

ولا تَسْتكِنْ للحادثاتِ إذا عَرَتْ … فَبعْدَ حَراكِ الحادثاتِ سكونُ

فكلُّ الَّذي قد قدَّرَ اللهُ كائنٌ … وما لَمْ يُقَدِّرْهُ فليسَ يكونُ

وقال: [من السريع]

يا مَنْ طِلابُ الرِّزقِ أعياهُ … ففيهِ مَغْداهُ ومَسْراهُ

عَدِّ عن الحرصِ وكُنْ واثقًا … أنَّ الَّذي يرزقُكَ الله

لا تخشَ تضييعَكَ من مُنعمٍ … عمَّتْ جميعَ الخلقِ نُعْماهُ

لو لم يكُنْ رزقُ الفتى جاريًا … ما شقَّ ذو العرشِ له فاهُ

لكنَّهُ والعمرُ قد قُدِرا … كلاهما لا يتعدَّاهُ


(١) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق، لأن البيتين تيين من البحر الكامل، وأما الأبيات الثلاثة السابقة فمن البحر الطويل.
(٢) في (خ): صديقًا، والمثبت من (ف).
(٣) الحَوْل: القوة. الصحاح (حول).
(٤) ما بين حاصرتين زيادة ليست في النسخ.