فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: [من البسيط]

لمَّا رأيتُ سُلُوِّي غيرَ مُتَّجِهٍ ... وأنَّ عَزْمَ اصطباري عاد مفلولا

دخلتُ بالرَّغمِ منِّي تحتَ طاعتكُمْ ... ليقضيَ اللهُ أمرًا كان مفعولا

وفيها تُوفِّي

[هزارسب بن تنكيز بن عياض]

أبو كاليجار، تاج الملوك، الكردي، قد ذكرنا بعض أحواله.

وقال محمد بن الصابئ: في يوم الأربعاء حادي عشرين رمضان تُوفِّي في منصرفه عن الباب باب السلطان من أصبهان إلى خوزستان بموضع يعرف بفرندةَ (1)، وكان قد تجبَّر وتكبَّر وتسلَّط وتفرعن، وتزوَّج بأخت السلطان، وأخذها في وقته هذا، واستصحبها معه، ووقفتُ على كتاب منه في هذا المعنى إلى الوزير أبي العلاء يقول: كتابي هذا أطال الله بقاء سيدنا الوزير الأجل، فلك الدين ولي الدولة من العسكر المنصور من أعمال الري، يوم الثلاثاء سادس رجب، وقد تيسَّر لي من الوصول إلى الخدمة السلطانية ما استقامت به الأحوال، وتضاعف لي به زيادة الإقبال، وبلَّغني أقصى البغية والآمال، وكل ذلك من بركات مشاركته، معدودٌ في ميامن صحبته ومخالصته، ولَعمري إنه -أدام الله عُلوَّه- الصديقُ الأصدقُ، والشفيقُ الأشفقُ الأوفقُ، ويتشوَّف إلى معرفة أخبارنا، ويتشوَّق إلى علم أحوالنا وآثارنا، وقد أوعزت في هذه المكاتبة بحالي، كأنه مشاهدٌ، والحاضر يرى ما لا يراه الغائب، لأنه شاهد .. وذكر كلامًا يدلُّ على الكبر والجبروت، وأنَّ أخت السلطان عادت إلى الريِّ وأنه مرض بعلة الذَّرَب، وقام في الليلة التي مات فيها ألفين وأربع مئة مجلس.

قال المصنف رحمه الله: وهذا بعيدٌ، وكأنه في مدة مرضه أقام هذه المجالس.

[السنة الثالثة والستون وأربع مئة]

فيها كانت الوقعة العظيمة بين ألب أرسلان وملك الروم، كان ألب أرسلان قد سار من هَمَذان في ذي القعدة سنة اثنتين وستين، فلمَّا قارب أرْحبِش ومنازكرد (2) من بلد


(1) في النجوم الزاهرة 5/ 86: بخرندة.
(2) هكذا يقول أهلها: منازكرد -بالكاف- وذكرها ياقوت في معجم البلدان 5/ 202: مَنازجِرْد، يعني بالجيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>