للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا كانَ قلبي موثَقًا في حبالكمْ … وجسمي لديكُم كيفَ أفهمُ عنكمُ

فإنْ شئتمُ أنْ تعذِلوا فترفَّقوا … إلى أنْ يعودَ القلبُ ثمَّ تكلَّموا

وكتب إلى القائم بأمر الله: [من الوافر]

أميرُ المؤمنين نداءُ عبدٍ … يراكَ الصِّرفَ صرفَ الدَّهرِ أهلا

فلي في الأرضِ مُتَّسَعٌ وقومٌ … ألاقي عندهُمْ أهلًا وسهلا

ولستُ بضارعٍ إلَّا إليكُم … فأمَّا غيرُكم حاشا وكلَّا

وهذا شرحُ حالي فاسمَعَنْهُ … فقد أنهيتُهُ والأمرُ أعلى

وقال: [من الطويل]

ألفتُ الضَّنا من بعدكُم فَلَوَ أنَّهُ … يُغيَّبُ عن جسميَ جئتُ إليهِ

وصارَ البُكا لي مؤنسًا فَلَوَ أنَّهُ … تباعدَ عن عيني بَكيتُ عليهِ

وقال أيضًا: [من الخفيف]

ليسَ لي صاحبٌ مُعينٌ سوى الليـ … لِ إذا طال بالصُّدودِ عَليا

أنا أشكو همَّ الحبيبِ إليهِ … وهو يشكو بُعْدَ الصَّباحِ إليَّا

ناصر [بن محمد] بن علي (١)

أبو منصور، التركي، والد محمد بن ناصر، ولد سنة تسع وثلاثين وأربع مئة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير، وقرأ الأدب واللغة، وتُوفِّي ببغداد في ذي القعدة شابًّا لم يبلغ ثلاثين سنة، وكان صالحًا ثقةً، ورثاه أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع بقصيدة طويلة أولها: [من المتقارب]

سلامٌ وأنَّى يردُّ السَّلاما … معاشرُ في التُّربِ أمسَوا رِماما

لدى البيضِ صرعى كأنَّ الحِمام … سقاهُمْ بكأسِ المنايا مُداما

أأحبابَنا في بطونِ الثرى … مقيلٌ لكم إن أردتُم مُقاما

تبدَّلتُمُ بالقصورِ القبور … فأبلَينَ تلكَ الوجوهَ الوساما


(١) المنتظم ١٦/ ١٧٦ - ١٧٨. وما بين حاصرتين سقط من (خ).