فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن رواياته عن أبي عبد الرحمن السُّلمي (1)، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن أبي الحسين النُّوري قال: رأيتُ غلامًا جميلًا ببغداد، فنظرتُ إليه، ثم أردت أن أُكرِّر النظر، فقلت: تلبسون النِّعال الصَّرارة، وتمشون في الطرقات؟ فقال الغلام: أحسنتَ! أتُجمِّشُ (2) بالعلم؟ ثم أنشأ يقول: [من الطويل]

تأمَّل بعينِ الحقِّ إنْ كنتَ ناظرًا ... إلى صفةٍ فيها بدائعُ فاطرِ

ولا تُغطِ حظَّ النَّفس فيها لِما بِها ... وكُنْ ناظرا بالحقِّ قُدرةَ قادرِ

محمد بن عبيد الله (3)

ابن أحمد بن أبي الرعد الحنفي، قاضي عُكْبَرا، تُوفِّي بها يوم الجمعة ثالث ربيع الآخر، وكان ثقةً.

الماوردية البصرية (4)

كانت زاهدةً عابدةً صالحة، تجمع إليها النساء فتعظهُنَّ وتؤدِّبهنَّ، قاربت ثمانين سنة، أقامت منها خمسين لا تفطر بالنهار ولا تنام بالليل، ولا تأكل خبزًا ولا رطبًا ولا تمرًا، وإنما تُطحن لها الباقِلَاء فتتقوَّت بها، وكانت وفاتُها بالبصرة، ولم يبقَ بالبلد إلا من شهد جنازتها، ودُفنت بظاهر البصرة عند قبور الصالحين.

[السنة السابعة والستون وأربع مئة]

فيها في صفر مرض القائمُ بأمر الله مرضًا شديدًا، وانتفخ حلقُه، وامتنع من الفَصْد، فقصد الوزيرُ فخرُ الدولة بابَ الحجرة ليلًا، وحلف بالأيمان المغلَّظة أنه لا يبرح حتى يقع الفَصْد، فأذن في إحضار الطبيب، وافتصد فصلح، وانزعج الناس في الدار


(1) طبقات الصوفية ص 167.
(2) يقال: جمش المرأة؛ أي: غازلها بقرصٍ أو ملاعبة. المعجم الوسيط (جمش).
(3) المنتظم 16/ 159.
(4) صفة الصفوة 4/ 47، والمنتظم 16/ 159 - 160.

<<  <  ج: ص:  >  >>