فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وضَنَّ بكَ الدهرُ عن أهلِهِ ... فثُبْتَ (1) حميدًا ولم تلقَ ذاما

وأيقنتَ أنَّ الدُّنا للفنا ... ءِ فاعتضْتَ في الخُلدِ عيشًا دواما

لتَبْكِ عليكَ فنونُ العلوم ... فقد كنتَ في كلِّ فنٍّ إماما

وما كنتَ إلَّا قريعَ الزمان ... والناسُ بعدَك إلا سواما

ألا لا أرى مشكلاتِ الأمور ... يَزْدَدنَ بعدَكَ إلا انعجاما (2)

فمَنْ ذا يُفرِّجُ عنَّا الهمو ... مَ إذا ازدحمَتْ في الصُّدورِ ازدحاما

ومَنْ للمجالسِ صدرٌ سِواك ... إذا اضطربت أبحرُ العلمِ عاما

ومَنْ للمحاريبِ أهلٌ سِواك ... وقدمًا تقدَّمتَ فيها غلاما

وقال أيضًا (3):

تجاوزتَ في العلم حدَّ الشيوخ ... وكلُّ سِنيكَ ثلاثون عاما

ولم [أر] (4) كاليومِ بدرًا سوا ... كَ عاجلَ فيه السَّرارُ (5) التماما

فحاشا لسانًا تلا ما تلو ... تَ يُصبحُ للدُّودِ يومًا طعاما

وهوَّنَ وجدي أنِّي غدًا ... كما قد لقيتَ ألاقي (6) حماما

وأن سوفَ يجمعُنا موقفٌ ... ترى الخلقَ في حافَتيهِ قياما

عليكَ السلامُ فإني امرؤ ... على القُربِ والبُعد أُهدي السَّلاما

[السنة التاسعة والستون وأربع مئة]

فيها في صفر غلب على المدينة محيط العلوي، وأعاد خطبة المصريين، وطرد منها الحسين مهنا أميرَها، فقصد خراسان إلى ملكشاه ونظام الملك، وكان قد أساء السيرة، ووضع على الواردين لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاوة، فقامت الشناعة، واجتمعت القبائل مع محيط بهذا السبب.


(1) في (ب): فمُتَّ وفي المنتظم: فنِلْتَ.
(2) في المنتظم: انقحاما.
(3) هذه العبارة من الأصل (خ)، وكأنها مقحمة؛ لأن ما بعدها هو تتمة للقصيدة، وهي ليست في المنتظم.
(4) ما بين حاصرتين من المنتظم.
(5) السَّرار: آخر ليلة في الشهر. المعجم الوسيط (سرر).
(6) في المنتظم: مُلاقٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>