فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفيها توفِّي]

محمد بن علي (1)

أبو عبد الله بن المهتدي، الهاشمي، ويُعرف بابن الحَنْدَقوقي، سمع الحديث، وكان يسكن بباب البصرة، ومات في ذي الحجة، ودُفِنَ في داره، وكان صحيحَ السماع ثقةً.

[السنة الثانية والسبعون والأربع مئة]

فيها وقف العميد أبو نصر القريةَ المعروفةَ بالمالكية من طريق خراسان على مشهد موسى بن جعفر عليهم السلام، وكان مُحبًّا للعلويين، يقضي حوائجهم، وزوَّجَ عددًا منهم، وخَتَنَهم (2)، وخرج في ثالث مُحرَّم إلى أصفهان، وبعد خرجه تُوفِّيت والدة فخر الدولة ابنِ جَهير بباب العامة، وحُمِلت إلى تربة الرُّصافة، فدُفِنت بها ليلًا، وتبعها الخدم والحواشي.

قال محمد بن الصابئ: في ربيع الآخر وصل الأمير تاج الدولة تُتُش إلى دمشق وملكها.

ذكر القصة: كان بدر الجمالي قد سيَّر من مصر إلى دمشق الجيوش من العرب والغُزِّ والأكراد والصنهاجة والبربر والسودان وبني خفاجة، والأمير عليهم غلامٌ له متقدِّمٌ عنده، والأمر مردودٌ إلى أبي الفرج المصري، فساروا إلى دمشق، وحصروا أتْسِز، فأرسل إلى تُتُش وهو يحاصر حلب يستنجده، فرحل والأفشين معه، وبلغ العسكر المصري، فتأخَّر إلى الرملة، ووصل تُتُش إلى دمشق، وخرج إليه أتْسِز فقبض عليه وقتله، واستولى على البلد، فاستوحش الأفشين منه، فعاد هاربًا، فنهب المعرة وكفر طاب ورفنية، وذهب إلى أنطاكية فأخرب وقتل ونهب، وصانعه أهلُها على ثلاثين ألف دينار، وجرت فيها قصص، ولم يعطوه شيئًا، وراسلوا تُتُش وضمنوا له مالًا، وكان في قلبه منه، فسار يطلبه، فهرب إلى ديار بكر، وعاد تُتُش إلى دمشق، وأظهر العدل،


(1) المنتظم 16/ 204.
(2) ختنهم: صاهرهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>