فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في مذهب أرباب الرَّصَد

ذكر يعقوب بن طارق المنجم في كتاب "الأفلاك" وقال: إن الماضي من سني العالم من هبوط آدم إلى الهجرة على سير الشمس أربعة آلاف ألف ألف ألف ألف سنة -ذكره أربع مرات- وثلاث مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف سنة.

وقال النُّوْبَختي: من ابتداء حركة الفلك بالكواكب من أول نقطة في برج الحمل أول سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة للهجرة أربعة آلاف ألف ألف ألف ألف سنة وذكرها النوبختي أربع مرات.

قلت: وهذا ضرب من المالنخوليا (1)، لأن هذا باب لا يدرك بالتخمين والحدس، وهل في طاقة بشر أن يحقق تاريخ مئة سنة على الوجه؟ وإنما هذه تخيلات وظنون، ونظير هذا قول ابن طارق والنُّوبختي وأبي معشر: إنَّ لكل كوكبٍ من الكواكب السبعة سلطان وزمان يتعلق بعمر العالم الذي هو فيه، فإذا استكمل قطع المسافة، وقع التعاد، ودثر ذلك العالم، وعاد التدبير إلى الكواكب الأُوَل، وعادت أشخاص كل عالم إلى ما كانت عليه، وذلك يتعلق بالبروج والكواكب.

قالوا: فسلطان الحمل وماله من الكواكب -وقد ذكرنا في صدر الكتاب ما لكل برج من الكواكب (2) - اثنتا عشرة ألف سنة، وسلطان الثور وماله أحد عشر ألف سنة، وسلطان الجوزاء وماله عشرة آلاف سنة. وما زالوا ينقصون من كل برجٍ وماله من الكواكب سنة سنة حتى قالوا: وسلطان الحوت وماله من الكواكب ألف سنة، فجميع عمر العالم ثمانية وسبعون ألف سنة.

قلت: وهذه الأقوال تأباها العقول السليمة، وتردها الشرائع المستقيمة، والاعتماد في هذا الباب على ما ورد من سيدنا المصطفى زاده الله عزًا وشرفًا.

أنبأنا جدي رحمه الله، وعبد العزيز بن محمود البزاز قالا: حدثنا أبو القاسم ابن


(1) "المالنخوليا": يقال مالنخوليا لتغير الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وإلى الخوف. انظر "القانون" لابن سينا 2/ 65.
(2) انظر فصل في البروج ومطالعها.

<<  <  ج: ص:  >  >>