فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سليمان بن خلف (1)

ابن سعد بن أيوب بن وارث، أبو الوليد، الباجي، القاضي، الإمام، المتكلم، الفقيه، أديب، شاعر، رحل إلى المشرق والحجاز، ورجع إلى الأندلس، وصنَّف الكتب، ومولده في ذي الحجة سنة أربع أو ثلاث وأربع مئة، وسمع الحديث الكثير، وكان عظيمًا في العرب، سُمِّي ذا الوزارتين، وكان على مذهب مالك، وله فيه التصانيف المشهورة، ومن شعره: [من المتقارب]

إذا كنتُ أعلمُ علمًا يقينًا ... بأنَّ جميع حياتي كساعَهْ

فلِمْ لا أكونُ ضنينًا بها ... وأجعَلُها في صلاحٍ وطاعَهْ

واتَّفقوا على فضله وصدقه وثقته وأمانته ودينه وورعه، وأنه تُوفِّي بالأندلس بالمَرِيَّة، وقبره ظاهرٌ يُزار.

[السنة الخامسة والسبعون وأربع مئة]

فيها شَفَعَ أُرْتُق بك إلى تاج الدولة تُتُش في الأمير مسمار الكلبي فأَفرج عنه، وسار أُرْتُق إلى القدس وبها تُرْمُس من قبل أتْسِز، فراسله وطيَّب قلبه، فخرج إليه، وسلَّم البلد، فأخذ له أُرْتُق من تاج الدولة مثل إقطاع القدس وزيادةً من ذلك قلعة صرخد، وكان في القدس خالُ أتْسِز وزوجتُه وابنتُه، فلم يأمنوا المُقام بأرض الشام، فساروا إلى بغداد.

وفي صفر ورد منصور بن دُبيس من أصبهان ماضيًا إلى بلده، فانحدر عميد الدولة الوزير إلى مشرعة البصلية تحت بغداد وتلقَّاه، فنزل منصور عن فرسه وقبَّل الأرض، وقام الوزير له وهنَّاه بقدومه، وتقرَّر أن يحضر بيت النُّوبة ليخلع عليه الخليفة بمحضر من القضاة والنقباء والأشراف يوم السبت منتصف صفر، وتقدَّم إليه بالحضور، فبكَّر الناس لذلك، فوجدوا منصورًا قد سار في أول الليل إلى بلده، فعادوا.


(1) تاريخ دمشق 22/ 224 - 229، ومعجم الأدباء 11/ 246 - 255. وتنظر مصادر الترجمة في السير 8/ 535.

<<  <  ج: ص:  >  >>