فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو يعلى بن القلانسي: وفي سنة ثمان وسبعين وأربع مئة كان مصاف بين الأمير شرف الدولة مسلم بن قريش وبين الملك سليمان بن قُتُلْمِش في رابع وعشرين صفر على نهر سفيان، فكُسِرَ عسكرُ قريش وقُتِل، ورحل سليمان نحو حلب محاصرًا لها في غرة ربيع الأوَّل، ولم يتهيَّأ له ما أراد، فرحل عنها خامس ربيع الآخر إلى أنطاكية، والأصحُّ أنَّ مسلمًا قُتِلَ في هذه السنة، والله أعلم.

[السنة الثامنة والسبعون وأربع مئة]

فيها في ثالث صفر فتح فخر الدولة من جَهير آمِد لكثرة الغلاء بها، فإنه بلغ المكوك الحنطة دينارًا، وقالت النصارى: ما نبيعه إلَّا بأكثر. فثار بهم المسلمون، وقتلوا جماعةً منهم، ونهبوا أموالهم، وكان وزير آمد نصرانيًّا من قِبَل وزير ميَّافارقين، وكان الآخر نصرانيًّا، فهدَّدهم، فأعلنوا بشعار فخر الدولة، وفتحوا له الباب فدخلها، وأحسن إلى أهلها، وجلب إليهم الغلَّات، وأقام ولده زعيم الرؤساء في قصر السلطان، وسار إلى حصار ميافارقين، وورد الخبر بمسير أُرْتُق بك من حلوان والجبل، وكانت إقطاعه طالبًا الجزيرة والشام، ورجع ابنُ جَهير إلى آمد متحصِّنًا بها لخوفه من أُرْتُق بك؛ لأنَّ ابنَ جَهير هو الذي كاتب السلطان فيه، وأنَّه أطلق مسلمًا وأخذ منه المال، فاستوحش أُرْتُقْ بك، وكان قد اتفق مع مسلم أنهما يمضيان إلى حلب ويكاتبان المصري وينحازان إليه ويُدخلان تاج الدولة تُتُش معهما في ذلك، وكان مسلمٌ أنفذ عمَّه مقبل بن بدران عند انفلاته من آمد إلى مصر بالانتماء إلى دولتهم، وأن يأخذ لهم العراق والجزيرة والشام، ويلتمس إنفاذَ عسكرٍ إلى الشام، ويعبر هو الفرات ويسير إليهم ويتَّفق معهم، وبعث بدر الجمالي ولدَه وابنَ المغربي (1) وجماعةً مع مقبل إلى الشام، فوصلوا دمشق وأقاموا بها، وبعثوا مقبلًا يشعر مسلمًا وأُرْتُق بوصولهم، فوصل حلب، فوجد مسلمًا قد قتل قَيِّم آل قرقيسيا، واجتمع بأُرْتُق، فوعده بإفساد التركمان لتلك الدولة، ونقلهم إلى الشام، وأقام أُرْتُق بالجزيرة وقد فَتَّ قتلُ مسلم (2) عضُدَه، وكان أُرْتُق لمَّا سار من خراسان نهب ضياعًا للسلطان، وأنفذ إليه السلطان خِلَعًا وذهبًا فلم يقبَلْ منه


(1) تحرفت في (خ) إلى: العربي، والمثبت من (ب).
(2) بعدها في (خ) زيادة: في.

<<  <  ج: ص:  >  >>