للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وزاره تاجُ الدولة فلم يقُمْ له ولم يلتفت إليه، وكذا ولده دُقاق، وسأله دُقاق: أيُّ الأمور أحلُّ؟ فقال: مال الخوالي. فلما خرج بعث إليه بمبلغ فلم يقبَلْه.

وكانت وفاتُه يوم الثلاثاء تاسع المُحرَّم بدمشق، وكانت له جنازٌ لم يرَ الناسُ مثلَها، خرج بها بعد الظهر فلم تُدفن إلى وقت الغروب؛ لأن الناس حالوا بينه وبين حامليه، ودُفِنَ بالباب الصغير خارج الحظيرة التي على قبر معاوية الضيِّق جانبها القبلي، وأقام الناسُ على قبره سبعَ ليالٍ يختمون [القرآن] (١) كل ليلة عدة ختمات، سمع بدمشق، وأقام بصور عشر سنين، فسمع بها، وأمَّ بالجامع الأقصى بالبيت المقدَّس، ومن صحب أبا إسحاق الشيرازي وابن الجويني عَلِمَ أنَّ الفقيه نصرًا كان أفضلَ منهما وأحسنَ طريقةً، رحمةُ الله عليه.

يحيى بن أحمد (٢)

ابن [أحمد (٣)] بن محمد بن السِّيبي، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، وتُوفَّي في ربيع الآخر هذه السنة، وعاش مئة وثلاثة وخمسين سنة وثلاثة أشهر وأيامًا، وكان صحيحَ الحواسِّ، يُقرأ عليه القرآن، ويسمع الحديث، ورحل الناس إليه، وكان ثقةً صالحًا صدوقًا.

[السنة الحادية والتسعون وأربع مئة]

فيها كثر الاستنفار على الفرنج، وتواترت الشكايات منهم، وكتب السلطان بركياروق إلى العساكر يأمرهم بالخروج مع عميد الدولة للجهاد، ويجهز سيف الدولة صدقة، وبعث مقدماته إلى الأنبار، ثم وردت الأخبار إلى بغداد بأن الفرنج ملكوا أنطاكية وصاروا إلى معرة النعمان، فقتلوا ونهبوا، وكانوا في ألف ألف إنسان (٤).


(١) ما بين حاصرتين في (ب).
(٢) المنتظم ١٧/ ٤٢، والأنساب ٧/ ٢١٦، والكامل ١٠/ ٢٧١. وتنظر بقية المصادر في السير ١٩/ ٩٨ - ٩٩.
(٣) ما بين حاصرتين من (ب) والمصادر.
(٤) الخبر في المنتظم ١٧/ ٤٣.