فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان بالمعرة قصرٌ عظيمٌ لبعض الملوك في محلة شيات، فأمر صاحب المعرة بنقضه ليأخذ حجارته يبني بها مكانًا آخر، فاجتاز المعرِّي بالقلعة وهم يخربونه، فوقف مفكرًا، وأنشده بديهًا: [من الطَّويل]

مررتُ بقصرٍ في شياتٍ فساءني ... بهِ زجلُ الأحجار تحت المعاولِ

تناولَها عبلُ الذِّراع كأنَّما ... جرى الحربُ فيما بينهم حربُ وائلِ

فقلتُ لهُ شَلَّتْ يمينُكَ خَلِّها ... لمُعْتَبِرٍ أو زائرٍ أو مُسائلِ

منازل قومٍ (1) حدَّثتنا ديارُهُم ... ولم ألقَ أحلى من حديثِ المنازلِ

السنة الثَّانية والثمانون وأربع مئة

فيها بعث السلطان صواب الخادم يطلب ابنتَه من الخليفة، فإنَّ شكاويها قد كثُرت منه، وأنَّه معرضٌ عنها، فأذِنَ لها في الخروج، فقالت: أريد ولدي أبا الفضل جعفر. فامتنع الخليفة من خروج الولد معها، فشدَّدت عليه، فأذن لها على كُره، فخرجت من بغداد يوم الأربعاء سادس عشر ربيع الأوَّل، وأصحبها الخليفةُ النقيبين الكامل والطاهر وجماعةً من الخدم، وخرج الوزير أبو شجاع مُشيِّعًا للأمير أبي الفضل بين يدي مِحَفَّته إلى النَّهروان، وكان السلطان قد قطع النهر إلى سمرقند (2).

وفي صفر كانت فتنة عظيمة ببغداد بين السنة والشيعة، وسببها أنَّ أناسًا من أهل البصرة كبسوا الكَرْخ [فقتلوا رجلًا وجرحوا آخر، فأغلقت أسواق الكَرْخ] (3) ورفع أهلُها المصاحف، وقُتِلَ بينهم خلقٌ كثير، وجاء خمارتاش [نائب] (4) الشحنة، فنزل قريبًا من دجلة ليكفَّ الفريقين فما قدر، وكان أهل باب البصرة يزحفون وبين أيديهم سَبُعٌ أحمر قد زَيَّنوه يقاتل وهم خلفه، وبعث الخليفة إليهم الخدم والخواصَّ والهاشميين والقضاة والأعيان والمشايخ، فلم يلتفتوا، ورفع العامَّةُ الصلبان على


(1) بعدها في (خ) كلمة مقحمة: قد.
(2) الخبر في المنتظم 16/ 281.
(3) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم 16/ 281 - 282 والخبر فيه، لكن وقع في (ب): فقلت، بدل: فأُغلقت.
(4) ما بين حاصرتين من المنتظم 16/ 282.

<<  <  ج: ص:  >  >>