فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والثمانون وأربع مئة]

فيها تولى تُتُش على حمص وفيها ابن ملاعب، ومع تُتُش آق سنقر وبُزان، وقاتلوه مدةً، وقالوا: أنت نزلت إلى المصريين وخطبتَ لهم، فلمَّا ضايقوه طلب الأمان على نفسه وماله وأهله، فأعطوه، فنزل من القلعة، وتوجُّه إلى مصر، وتسلم تُتُش حمص، ثم أقام بمصر مدة وعاد إلى الشام، فدبَّر الحيلة على حصن فامية وملكه، وقدم أبو عبد الله الطبري بغداد في المُحرَّم ومعه منشور نظام الملك بالتدريس في النظامية، فدرس، ثم وصل عبد الرحمن الشيرازي ومعه منشور آخر، فتقرَّر أن يكون يذكر الدرس هذا يومًا، وهذا يومًا.

وفي ربيع الآخر خلع الخليفة على علي بن طِراد وولَّاه نقابة العباسيين بعد أبيه.

وفيها ظهر بالبصرة رجل مُنجِّم فادَّعى أنَّه المهدي، وكان من القرامطة، فاحتال حتَّى أحرق البصرة وهرب، فأتت النَّار على معظمها، واسمه بلبا، فآل أمرُه إلى أن حُمِل إلى بغداد، وأُشهِر على جمل، وصُلِب في السنة الآتية.

وفيها تُوفِّي

جعفر بن محمَّد

ابن جعفر بن المكتفي بالله، كان عاقلًا أديبًا صالحًا، سمع الحديث، ومات في جمادى الآخرة، ودُفن بباب حرب عن ست وتسعين سنة.

علي بن محمَّد

القيرواني، كان فقيهًا فاضلًا شاعرًا فصيحًا، وهو القائل: [من مجزوء الكامل]

ما في زمانِكَ ماجدٌ ... لو قَدْ تأمَّلْتَ الشَّواهِدْ

فاشهَدْ بصدقِ مقالتي ... أولًا فكذِّبني بواحِدْ

محمَّد بن محمَّد بن جَهير (1)

أبو نصر، فخر الدولة، الوزير، أصله من الموصل وبها وُلد، وقَدِم ميَّافارقين، وكتب إلى القائم يسأله أن يستوزره، فأجابه، ثم نقم عليه ونفاه إلى الحِلَّة ثم أعاده،


(1) المنتظم 16/ 290. وتنظر مصادر الترجمة في السير 18/ 608.

<<  <  ج: ص:  >  >>