فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعيان ملوكهم أولهم باد الكردي ظهر سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، وبعده مروان هو جدُّهم ملَكَ سنة ثمانين وثلاث مئة، وملك بعده ولده أحمد، فأقام إلى سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، وتوفي [وقام] (1) بعده ولده نظام الدين وولده سعيد ومنصور وهو ابن نظام الدين، وقد ذكرناهم.

[السنة التاسعة والثمانون وأربع مئة]

فيها حكم المُنجِّمون بأن يكون طُوفانٌ مثلَ طُوفان نوح - عليه السلام -، وكان ببغداد ابن عيشون المنجِّم، فبلغه فقال: أخطأ المُنجِّمون، طوفان نوح كان قد اجتمع في برج الحوت الطوالع السبعة، والآن فقد اجتمع ستة، زُحَلْ لم يجتمع معهم، ولكني أقول: إن بقعةً من البقاع يجتمع فيها عالمٌ كثيرٌ فيغرقون. فقيل: ما ثَمَّ أكبرُ من بغداد ويجتمع فيها ما لم يجتمع في غيرها وربما كانت هي؟ فقال ابن عيشون: لا أدري غيرَ ما قلتُ. فأمر الخليفةُ بإحكام المُسَنَّيات وسدِّ القوارح، وكان الناس يتوقعون الغرق، فوصل الخبر بأن الحاج نزلوا في وادٍ عند نخلة، فأتاهم سيلٌ عظيمٌ فاجتاح جمالهم، وأخذ الرجال والنساء، وما نجا إلَّا من تعلَّق برؤوس الجبال، فخلع الخليفة على ابن عيشون، وأجرى له جرايات، وأمن الناس الغرق (2).

وفي شعبان استوحش جناح الدولة حسين أتابك من رضوان، وكان تزوج والدة رضوان، وخاف على نفسه منه، ففصَلَ (3) إلى حمص في خواصِّه وعسكره، وكان قراحة يأتيه بها، فسلَّمها إليه، فنقل أهلَه إليها، وشرع في تحصينها وإحكام قلعتِها، وأمن على نفسه، ووصل عُقيب انفصاله الأمير يغي شعبان صاحبُ أنطاكية إلى حلب، وشرع في الأمر والنهي، وجاءه عسكره، وبرز هو ورضوان من حلب إلى شَيزَر قاصدين دمشق، ثم وقع الخلاف بين مُقدَّمي العساكر فتفرَّقوا، وعاد رضوان إلى حلب، ويغي شعبان إلى أنطاكية.


(1) ما بين حاصرتين من (ب).
(2) الخبر في المنتظم 17/ 31 - 32.
(3) فصل: خرج. المعجم الوسيط (فصل).

<<  <  ج: ص:  >  >>