فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دحرجني الدهرُ إلى معشرٍ ... ما فيهمُ للخيرِ مُستمتَعُ

إن حدَّثوا لم يفقَهوا لفظَةً ... أو حدِّثوا ضَجُّوا فلم يسمعوا

المنصور بن محمد بن عبد الجبار (1)

أبو المظفَّر، السمعاني، جد أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور صاحب "الذيل"، وأبو المظفر من أهل مرو، وتفقَّه على مذهب أبي حنيفة حتَّى برع، ثم ورد بغداد [سنة إحدى وستين، واجتمع بابي إسحاق الشيرازي وابن الصباغ (2)] فانتقل إلى مذهب الشافعي، ورجع إلى بلده فلم يقبلوه، وقالوا: مذهبٌ ناظرتَ عليه أكثر من ثلاثين سنة (3) تنتقل عنه؟ اخرجْ من عندنا، وجلب عليه العوام، فخرج إلى طُوس، ثم قصد نيسابور ووعظ بها، وصنَّف "التفسير" و"البرهان" و"الاصطلاح" و"الاصطلام" و"القواطع في أصول الفقه" و"الانتصار في الحديث لا وغير ذلك. وقال: ما سمعتُ شيئًا فنسيتُه قَطُّ.

وسُئِلَ عن أخبار الصفات، فقال: عليكم بدين العجائز.

وسُئِلَ عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فأنشد هذين البيتين: [من الخفيف]

جئتُماني لتعلَما سِرَّ سُعدى ... تجداني بسِرِّ سُعدى شحيحا

إنَّ سُعدى لمُنيةُ المتمنِّي ... جمعَتْ عِفَّةً ووجهًا صحيحا

ثم رجع إلى مرو فتُوفِّي بها في ربيع الأول.

[السنة التسعون وأربع مئة]

فيها في يوم عاشوراء هرب أبو نصر بن جلال الدولة أبي طاهر بن بُوَيه من بغداد، وكان ملك شاه أقطعه المدائن ودير العاقول، فالتجأ إلى سيف الدولة بن مَزْيَد فلم يحمله، فتنقَّل في البلاد، وسببُ هربه أنَّه شهد عليه بالإلحاد عند القاضي، فحكم


(1) المنتظم 17/ 37 - 38، والأنساب 7/ 139 - 140. وتنظر بقية المصادر في السير 19/ 14. وتحرف في الأصلين (خ) و (ب) إلى: أحمد، والتصويب من مصادر الترجمة.
(2) ما بين حاصرتين من (ب) والتظم.
(3) في (خ): ثلاث سنين، والمثبت من (ب) والمنتظم.

<<  <  ج: ص:  >  >>