للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكاية عجيبة رواها الزَّنجاني عن أبي إسحاق الشِّيرازي] حكى لي القاضي (١) أبو الطَّيِّب الطبري، قال: كنا في حلقة النظر يوم الجمعة بجامع المنصور، فجاء شابٌّ خُرَاسانيٌّ، فسأل مسألةَ المُصَرَّاة وطلب الدَّليل، فاحتجَّ المُستَدِلُّ بحديثِ أبي هريرة، فقال الشَّابُّ وكان حنفيًّا: أبو هريرة غيرُ مقبولِ الحديث، قال: فما اسْتَتَمَّ كلامه حتى سَقَطَتْ عليه حيةٌ عظيمة من سَقفِ الجامع، فوثَبَ النَّاس من أجلها، وهَرَبَ الشَّابُّ منها وهي تَتْبَعُهُ، فقيل له: تُبْ، تُبْ. فقال: تُبْتُ. فغابتِ الحيَّةُ، فلم يُرَ لها أثر!

[قلت: ولا بد من ذكر مسألة المُصَرَّاة، فأقول: إذا صُرَّ ضَرْعُ شاةٍ حتى اجتمَعَ لَبَنُها، فظنَّها المشتري غزيرةَ اللَّبَن، ثم ظَهَرَت بخلافه لا يستحقُّ ردَّها عند أبي حنيفة، وعند الشافعي وأحمد يردُّها وَيرُدُّ معها صاعًا من تمر، ويمسك لَبَنَها، واحتجَّ الشافعي بما روى أبو هريرة] (٢): أنَّ النبيَّ قال: "مَنِ اشتَرَى مُصَرَّاة فهو بخير النَّظَرَينِ بعد أن يَحْلُبَها، إنْ رَضِيَها أمسَكَها، وإنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعًا من تَمْر" متفق عليه (٣) [وقياسًا على سائر العيوب، ولأبي حنيفة: إنَّ فَسْخَ العَقدِ [فيه] (٤) تفويتُ حَقّ البائعِ من غيرِ رِضاه، والنُّصوص والأصول تأباه. وأما حديثُ أبي هريرة، فأبو هريرة لم يكن من فُقهاء الصَّحابة، وقد أنكر عليه عمرُ بنُ الخطَّاب كَثرَةَ الرِّواية، ونهاه عن الحديث، وقال: لئن عُدْتَ فَعَلتُ وفَعَلتُ، وكذا أنكر عليه ابنُ عباس وعائشة أشياء] (٥).

السَّنة الحادية والخمس مئة

فيها في المُحَرَّم جَدَّد الخليفةُ الخِلَع على وزيره أبي المعالي هبة الله بن محمَّد بن المُطَّلب، وشافهه بالوزَارة (٦).


(١) في (ع) و (ب): وروى عن أبي إسحاق الشيرازي، قال: حكى لي القاضي. وما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ع) و (ب): والمصراة أن يصر ضرع الشاة حتى يجتمع لبنها، فيظنها المشتري غزيرة اللبن، ثم يظهر بخلاف ما ظن، وحديث أبي هريرة … وما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤) (٢٦)، وهو عند أحمد في "المسند" (٧٣٨٠) طبعة مؤسسة الرسالة.
(٤) ما بين حاصرتين زيادة من عندنا يقتضيها السياق.
(٥) ما بين حاصرتين من (م) و (ش). قلت: والخلاف في هذه المسألة قديم، وقد قبل الأئمة حديث أبي هريرة، وليس هذا الموضع مكان بيان ذلك.
(٦) انظر "المنتظم": ٩/ ١٥٥.