فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها تُوفي

أحمد بن مَعَد (1)

أبو القاسم، المستعلي، ولد بالقاهرة في المُحرَّم سنة سبع وستين وأربع مئة، وولي يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة سنة سبع وثمانين، وتوفي يوم الثلاثاء تاسع صفر، وله سبع وعشرون سنة، وكانت خلافته سبعَ سنين وشهورًا، والمتصرف في دولته الأفضل ابن أمير الجيوش، وكان هرب أخوه نزار بن المستنصر إلى الإسكندرية، وبها أفتكين، [فولَّى ابنَه، وزعم أن أباه عهد إليه، فقام له بالأمر أفتكين]، ولقَّبه ناصرَ الدولة، وأخذ له البيعة على أهل البلد، وساعده ابنُ عمار قاضي الإسكندرية، وأقاموا على ذلك سنة، فخرج الأفضل من القاهرة بالعساكر سنة ثمان وثمانين، فحصر الإسكندريةَ وضايقَها، فخرج إليه أفتكين فهزمه، فعاد إلى القاهرة، فجمع وحشد ونازلها، ففتحها عنوةً، وقتلَ أعيانَ أهلِها، واعتقل أفتَكين وابن عمار، فكتب ابنُ عمار إلى الأفضل ورقةً من الحبس يقول: [من البسيط]

هل أنتَ منقذُ شلوي من يَدي زمنٍ ... أضحى يقدُّ أديمي قدَّ مُنْتَهِسِ

دعوتُكَ الدعوة الأولى وبي رمَقٌ ... وهذه دعوةٌ والدهرُ مفترسي

فلم تصِلْ إليه. فلما قُتِل وقف عليها، فقال: واللهِ لو وقفتُ عليها قبل قتْلِه ما قتلْتُه.

وكان ابنُ عمار من حسنات الدهر، وقدم الأفضل بأفتكين ونزار إلى القاهرة، وكان أفتكين يلعن المستعلي وابنَ أمير الجيوش على المنابر، فقتله المستعلي بيده، وبنى على أخيه نزار حائطًا، فهو تحته إلى الآن، وكان للمستعلي أخٌ اسمه عبد الله، فظفر به الأفضل، وكان للمستعلي ولدان أبو علي منصور وجعفر، فولي منصور وبُويع له يومَ مات أبوه وعمره خمس سنين؛ لأنه ولد سنة تسعين وأربع مئة، ولُقِّب الآمر بأحكام الله، وقام بأمره الأفضل، فانتظمت الأحوالُ بتدبيره، وكان المستعلي حسنَ الطريقة، جميلَ السيرة في كافة الأجناد والرعية، لازمًا قصره كعادة أبيه، مكتفيًا بالأفضل سيف الإسلام فيما يُدبِّره (2).


(1) المنتظم 17/ 86.
(2) انظر تاريخ الإسلام 10/ 765.

<<  <  ج: ص:  >  >>