للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال العماد الكاتب: كان شِبْلُ الدَّوْلة من أولاد العَرَب، وقعَ بينه وبين إخوته خشونة، ففارقهم، وصار إلى خُراسان وغَزْنة، ومَدَحَ أعيانها، واختصَّ بنظامِ المُلْك، ودخل كَرْمان، وقصد كريمها مُكرَم بن العلاء، ومدَحه فأجازه، وعادَ إلى خُرَاسان، ونزل هَرَاة، وشبَّبَ بامرأةٍ، وعاد إلى مَرْو، فأقام بها، وغَلَبَتْ عليه السَّوداءُ إلى آخر عُمُره، وحُمِلَ إلى مارَسْتانها، فتوفِّي به في حدود سنة خمسٍ وخمس مئة؛ إما بعدها وإما قبلها.

وقال ابنُ السَّمْعاني: قال يمدح البُرْهان عبد العزيز بن مازه (١): [من الكامل]

أمَّا الدِّيارُ فقد نَأَتْ سُكَّانُها … فعلَامَ يَنْعَبُ للنَّوى غِرْبانُها!

سارتْ حُدُوجُ (٢) المالكيَّةِ غُدْوَةً … بالأمسِ تُعرفُ بالقبابِ قِيانُها

وغَدَتْ ديارُ الظَّاعنين مَحَلَّةً … ترْعى خلال فروجِها صنوانُها

أهدى نسيمُ الرَّوضِ أنفاسَ الصَّبا … وغَدَتْ تُخالُ نَوافجًا (٣) كُثبانُها

تدعو أئمةَ شَرعِ دينِ محمدٍ … حتَّى أجابَ دعاءَها بُرْهانُها

برهانُها المذكور بل إنسانُها … بل سَيفُها القِرضابُ (٤) بل سُلطانُها

نَسَخَتْ إمامتُك الأئمةَ مِثْلَما … نُسِخَتْ بدينِ محمدٍ أديانُها

وأنا ابنُ صدِّيق النبيِّ محمدٍ … شَهِدَتْ بأنسابي لكم عَدنانُها

وكتَبَ إلى نظامِ المُلْك، وقد سار إلى العراق: [من البسيط]

إنْ كنتُ مُرْتحلًا عنكمْ فَدَيتُكُمُ … نَحْو العِراقِ فَقَلْبي عندكُمْ باقِ

وإنْ رأيتُمْ سنا بَرْقٍ يلوحُ دُجًى … فإنَّه شُعْلَةٌ من نارِ أشواقي

وإن تلاطمَ جيحونٌ بمَزْجِ دَمٍ … فإنَّه قَطرةٌ من ماءِ آماقي


(١) هو عبد العزيز بن عمر المعروف ببرهان الأئمة من فقهاء الحنفية، له ترجمة في "الجواهر المضية": ٢/ ٤٣٧، و"الفوائد البهية": ٩٨، ولم يذكرا له سنة ولادة ولا وفاة، وستأتي ترجمة ابنه عمر في وفيات سنة (٥٣٦ هـ).
(٢) حدوج جمع، مفردها الحِدْج: مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفَّة. "اللسان" (حدج).
(٣) النوافج جمع، مفردها نافجة: وعاء المسك. "معجم من اللغة": ٥/ ٥٠٨.
(٤) السيف القرضاب: القاطع، يقطع العظام. "اللسان" (قرضب).