فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا خفاء أن الرجل كانت له معاملات ورياضات دلَّ عليها كثرةُ صلاته وصيامه، ولهذا كان ينتفع الناس بسكوته أكثرَ ممَّا ينتفعون بكلامه.

محمد بن عبيد الله (1)

ابن محمد بن أحمد بن كادِش، أبو ياسر، العُكْبَري، الحنبلي، كان مفيدَ بغداد، سمع الكثير، وكتب وحفظ، وخرَّج وصنَّف، ومات في صفر، ودُفن بباب حرب، وكان ثقةً ثبتًا فاضلًا.

أبو المظفر الخُجَندي (2)

المدرس بأصبهان، الشافعي، جد بَيت الخُجَنْدي، وينسب إلى المُهلَّب بن أبي صُفْرة، وقعت فتنة بالري، فخرج ليصلح بين الفريقين، فرماه علويٌّ بسهم فقتله، وقُتِلَ العلوي.

أبو المعالي (3)

الزاهد، البغدادي، كان مقيمًا بمسجد بباب الطاق، حضر مجلس ابن أبي عمامة، فوقع كلامه في قلبه فتزهَّد، وكان لا ينام إلا جالسًا، ولا يلبس إلا ثوبًا واحدًا شتاءً وصيفًا، وكان منقطعًا إلى العبادة.

جاءه سعد الدولة الكوهراني شِحنةُ بغداد زائرًا فقال: أغلقوا الباب. فجاء سعد الدولة، فنزل من فرسه وطرق الباب، وقال: واللهِ ما أبرحُ حتَّى يفتح لي. ففتحَ له، فدخل فجلس بين يدَي الشحنة يُوبِّخه ويزجره، وسعد الدولة يبكي بكاء كثيرًا.

وقال أبو المعالي: أضقتُ إضاقةً شديدة في رمضان، فعزمتُ على المضيِّ إلى رجل من أقاربي أطلب منه شيئًا، فنزل طائر فجلس على منكبي وقال: أنا الملَك الفلانيُّ، لا تمضِ إليه، نحن نأتيكَ به. فلما طلع الفجر إذا بقريبي قد جاء ومعه دنانير، فوضعها بين يديَّ.

ومات في هذه السنة، ودفن بباب حرب.


(1) المنتظم 17/ 82.
(2) المنتظم 17/ 83.
(3) المنتظم 17/ 82 - 83.

<<  <  ج: ص:  >  >>