فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها نزل الأمير سُكْمان بن أُرتُق صاحب ماردين والأمير جكرمش صاحب الموصل على رأس العين في شعبان عازمين على لقاء الفرنج وقتالهم، ونهض بيمند وطغْتِكري من أنطاكية إلى الرُّها بالعساكر لينجدا صاحبها، وعرف المسلمون، فساروا إلى قريب الرُّها، فصادفوهم والتقوا، فنصر الله المسلمين عليهم، فقتلوا منهم عشرة آلاف ما بين راجل وفارس، وانهزم بيمند وطُغْتِكري في نفر يسير، فقَويَت قلوب المسلمين.

وفيها نزل بَغْدَوين صاحبُ القدس على عكَّا في البر والبحر في نيف وتسعين مركبًا، فحصروها من جميع الجهات، وقاتل أهلها حتى ضعفوا، وكان واليها زهر الدولة الجُيوشي، فعجَز عنهم، فطلب الأمان له وللمسلمين فلم يُعطوه، وأخذوها بالسيف في رمضان -وقيل: في شعبان- وجاء زهر الدولة منهزمًا إلى دمشق، فأحسن إليه طُغْتِكين، ثم مضى إلى مصر، وكان صَنجيل صاحب أنطاكية قد بنى على طرابلس حصنًا ليأخذها به، وشحنَه بالرجال والأموال والسلاح، فخرج القاضي ابنُ عمار في عسكره في ذي الحجة وهجم هذا الحصين على غرة، فقتل مَنْ فيه ونهبه، وأخذ من المال والسلاح والمتاع شيئًا كثيرًا وهدمه، وعاد إلى طرابلس سالمًا غانمًا.

وفيها خرجت الفرنج من الرُّها، وانقسموا قسمين، قسم قصدوا حرَّان، والآخر الرقة، فنزل سُكْمان من ماردين، وكان سالم بن بدر العقيلي في بني عقيل نازلًا على عين العروس، فالتقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا، وأُسِرَ سالم، وكانت الدَّبَرة على الفرنج، فانهزموا وقُتِلَ منهم خلقٌ كثير.

وفيها تُوفِّي

أحمد بن الحسين بن حَيدرة

أبو الحسين، ويُعرَف بابن خُراسان، الطرابلسي، الشاعر، هجا فخر الملك بن عمار وأخاه، فأُمِرَ به فضرب حتى مات، ودفن بطرابلس، ومن شعره: [من الطويل]

[سقا اللهُ أرضًا نهرُها البحر طافيًا ... وأرجاؤها من مناحيةٍ خُضْرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>