للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها واطأ لؤلؤ خادم [الملك] (١) رضوان [بن تاج الدولة] (١) على قَتْلِ ألب أرسلان [ابن رضوان] (١) جماعةً، ففتكوا به في قلعة حلب، واضطربتِ الأمورُ بعده، وكان سيِّئ السّيرة مع عسكره ورعيته، [فلم يتأسفوا عليه، ولم] (١) يحزنوا لفقده (٢).

وفيها نزل نجمُ الدِّين إيل غازي بن أُرْتُق على حِمْص، وفيها خيرخان بن قراجا، وكان عادةُ نجمِ الدِّين إذا شَرِبَ الخمر وتمكَّن منه أقام أيامًا مخمورًا، لا يُفيق لتدبيرٍ ولا يُستأمر في أمر، وعَرَفَ منه خيرخان هذه العادة، فتركه حتَّى سَكِرَ، وهَجَمَ عليه برجاله وهو في خيمته، وقبَضَ عليه، وحَمَلَه إلى قلعة حِمص، وعَرَفَ طُغْتِكِين، فشَقَّ عليه، وكاتَبَ خيرخان يوبِّخُه ويلومه ويأمره بإطلاقِهِ، وأقام أيامًا ثم أطلقه (٣).

وفيها ماتَ بغدوين صاحبُ القُدْس بجرحٍ أصابه في الوقعة المتقدمة على طبرية، فأقاموا مَنِ اختاروه مِنْ أصحابه (٤).

وفيها كانت وقعةٌ عظيمة بالجزيرة والشَّام؛ لَمَّا ولَّى السُّلْطانُ البُرْسُقيَّ إمرةَ المَوْصِل والجزيرة (٥) أمره بجَمْعِ العساكر لجهاد الفرنج، فكتَبَ إلى أمراءِ الأطراف، فمنهم مَنْ جاء بنفسه، ومنهم من بَعَثَ عسكره، فبعث إيل غازي ابن أُرْتُق ولدَه بعسكرٍ ضعيفٍ، فلم يرضَ به البُرْسُقي، ونهب العَسْكر، وقبَضَ على ولده. وكان مسعود بن السُّلْطان محمَّد مع البُرْسُقي، وبلغ إيل غازي، فنزل من مارِدِين، والتقى البُرْسُقيَّ على الخابور، وكان البُرْسُقي أرجل ومعه خَلْقٌ كثير، ومع إيل غازي نَفَرٌ يسير إلَّا أنَّه كان شجاعًا، فحمل بنفسه فكَسَر البُرْسُقي، وقتَلَ مِنْ رجاله جماعة، وبلغ محمَّد شاه فَغَضِبَ، وجهَّزَ عسكرًا لقتال إيل غازي، وعَلِمَ إيل غازي، فسار إلى دمشق مستنجدًا بطُغْتِكين، وكانا قد اتَّفقا؛ لأَنَّ طُغْتِكين خافَ مِنْ مجيء مسعود إلى الشَّام فتؤخذ دمشق منه، فاتَّفقا


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) انظر "ذيل تاريخ دمشق": ٣٠٤.
(٣) المصدر السالف: ٣٠٥.
(٤) تابع سبطُ ابن الجوزي ابنَ القلانسي في "ذيل تاريخ دمشق": ٣٠٥ في ذكر وفاته في هذه السنة، وقد وهما في ذلك، والصحيح أن وفاته كانت سنة (٥١٢ هـ)، وهو ما ذكره ابن الأثير في "كامله": ١٠/ ٥٤٣، وانظر "الحروب الصليبية" لوليم الصوري: ٢/ ٣٢٨ - ٣٣٠ (ترجمة حسن حبشي) و"تاريخ الحروب الصليبية" لرنسيمان: ٢/ ٢٢٩.
(٥) انظر حاشيتنا رقم ٤ ص ٧٥ من هذا الجزء.