فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذا حُكم حِلِّ ذبائحهم (1).

وقيل: إن الصحيح أنهم لا كتابَ لهم، لأن الزَّبور إنما أُنزِلَ على داود، وليس فيه أحكام ولا حلال ولا حرام، بل كلُّه مواعظ، وقد ذكرناه (2) وليس في سيرة داود أنه بُعِث إليهم، ولا لهم ذِكْر.

ولمّا ولي القاهرُ محمد بن أحمد المعتضد بَلَغه ما هم عليه، فاستفتى الفقهاءَ فيهم، فأفتَوْه بقتلهم (3)، وقالوا: لا كتابَ لهم ولا نبي، وهم يعبدون الكواكب، فنظر، فرآهم خلقًا كثيرًا، فبذلوا للقاهر مالًا فكَفَّ عنهم.

وقيل: إنهم طائفةٌ من اليونان. وقال ابنُ الكلبي: الذي أظهر مذاهبهم رجل يقال له: يوداسف (4)، في زمان طهمورث، وكان من كلامه: إن معالي الأمور، والشَّرف الكامل، والصلاح الشامل، ومعدن الحياة الأبدية، في هذا السَّقف المرفوع، وإن الكواكب هي المدبِّرات والواردات والصادرات، وذكر كلامًا طويلًا.

فصل في ذِكْر الفُرس الأُوَل، وتَنقُّل الأحوال بهم وتَقَلُّب الدول

واختلفوا في فارس على أقوال (5):

أحدها: أنه فارس بن سام بن نوح عليه السلام، والثاني: فارس بن ياسور (6) بن سام بن نوح، وأن نبيط وفارس كانا أخوين، وأبوهما ياسور بن سام، والثالث: أن فارس اسمُه أميم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وأميم أولُ من حلَّ ببلاد فارس فنُسبت إليه، ذكر هذه الأقوال الثلاثة هشام بن محمد الكَلْبي.

والرابع: أن فارسَ من ولد يوسف عليه السلام.


(1) انظر في رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إضافة إلى المراجع السالفة: المبسوط للسرخسي 4/ 211.
(2) انظر قصة داود.
(3) ذكر القرطبي وابن القيم وابن كثير وتاج الدين السبكي في طبقات الشافعية 3/ 231 أن الذي أفتاه بذلك أبو سعيد الإصطخري.
(4) في مروج الذهب 2/ 111: بوداسف، وثمة كلامه.
(5) ذكر هذه الاختلافات المسعودي في مروج الذهب 2/ 138، وانظر صبح الأعشى 1/ 369.
(6) في (ك): ياسر، وسقطت من (خ)، والمثبت من (ب) وهو موافق لما في مروج الذهب.

<<  <  ج: ص:  >  >>