للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها هجمتِ الفرنجُ على رَبَضِ حماة في ليلة خُسُوف القمر، وقتلوا مِنْ أَهْلها نحوًا من مئة وعشرين رجلًا (١).

وفيها وصل [الأَمير نجم الدين] (٢) إيل غاري بن أرتق إلى حلب في عَسْكره، وتولَّى تدبير أمرها مُدَّة شهر، وفَسَدَ عليه ما أراده، فَخَرَجَ منها، وبقي ولده تمرتاش حسام الدين فيها، وكان أمرها مردودٌ إلى أبي المعالي بن المِلْحي الدِّمَشْقي (٣).

وفيها توفي بختيار السَّلَّار شِحْنة دمشق ونائب طُغْتِكِين، كان نَزِهًا عفيفًا، وَرِعًا عادلًا، سائسًا مُدَبرًا، صاحب عَزْمٍ وهيبة، يَنصر الضَّعيف على القويِّ، ويأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر، توفِّي في ليلةِ نصف شعبان بأمراض مختلفة، فَحَزِنَ عليه طُغْتِكين وأهلُ البلد لإحسانه إليهم، وأُقيم ولده السَّلَّار عمر في منصبه، فاقتفى آثاره (٤).

[لؤلؤ] (٥) الخادم

متولي قلعة حلب، مملوك رضوان، قتله مماليك سَيِّده رضوان حسدًا [له] (٥)، وكان قد خرج نحو قلعة حَعْبَر ليجتمع بالأَمير سالم بن مالك، فلمَّا وَصَلَ قُليعة نادر، قال له بعضُ غِلْمانه: أرى جماعة المماليك قد تَشَوَّشوا وأنا خائِفٌ عليك، فاحْتَرِزْ، فلم يلتفت، فصاحوا: أرنب، أرنب. وأوهموا الباقين ورموا بالنُّشَّاب، وقصَدَه واحِدٌ بسهم، فَقَتَلَه، ونهبوا خزانته وهربوا، وكان أرقطاش الأرمني نائبه بقلعة حلب، فكاتَبَ الفرنج، وأعطاهم حِصن القُبَّة (٦)، فكره الأمراءُ ذلك، وكاتبوا إيل غازي بن أرتُق، فجاء من مارِدِين، ففتحوا له بابَ البلد، واختلفوا فيه، قال قوم: لم يستقمْ له حالٌ، وقال آخرون: أعطى أرقطاش إقطاعًا، وأنزله من القلعة، وملكها (٧).


(١) انظر "ذيل تاريخ دمشق": ٣١٧.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) انظر "ذيل تاريخ دمشق": ٣١٧، و"الكامل" لابن الأثير: ١٠/ ٥٣١.
(٤) في (ع) أثره، والمثبت من (ب)، وانظر "ذيل تاريخ دمشق" لابن القلانسي: ٣١٦.
(٥) ما بين حاصرتين من (ب).
(٦) لم أقف على موقعها.
(٧) انظر "الكامل": ١/ ٥٣١ - ٥٣٢، وذكر ابن القلانسي في "ذيل تاريخ دمشق" ٣١٥، والعظيمي في "تاريخ حلب": ٣٦٧ قتله سنة (٥١٠ هـ).