للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نفقاتٍ كثيرة، فقال الخليفة: عليَّ ما تحتاجون إليه، فأقام أربعة أشهر، ففَرَغَتِ الخزائن، فأخذوا من دور الحريم، وجبوا ثلاثة أيام، فكَثُرَتِ الشِّكايات، فَرُفِعَ ذلك عنهم، وأدَّى الأمر إلى القَرض من أصحاب الأموال (١).

وفيها عُزِلَ عليُّ بن طِراد من النِّقابة، وكانت ابنتُه مُتَّصلة بالأَمير أبي عبد الله بن المستظهر وهو المُقتفي، وكان ابنُ صَدَقة يكرهه ولا يوفيه حقَّه في دار الخلافة، فلما عُزِلَ في ربيع الأول عَبَرَ إلى دار الوزير السُّمَيرمي، وكان يتعصب له، فخاطب في حَقِّه، فَرُضِي عنه، وأُعيد إلى النِّقابة (٢).

وفيه خلع السُّلْطان على القاضي أبي سَعد الهَرَوي، وولاه القضاء إلا في العراق مراعاةً لقاضي القضاة أبي القاسم الزَّيْنَبي لما يعلمُ من مَيلِ الخليفة إليه. وخَرَجَ الهرويُّ إلى سنجر برسالةٍ من الخليفة ومن السُّلْطان محمود، ومعه خِلْعةُ الخليفة وهدايا، وسار في تجمُّلٍ عظيم (٣).

وفي جُمادى الآخرة وقع حريق في دار السُّلْطان، فاحترقت الدَّار التي استجدها بِهْرُوز الخادم. وكان سببُ حريقها أنَّ جارية كانت تَختضِبُ بالحِنَّاء في اللَّيْل، وقد أسندت الشَّمعةَ إلى خَيْشٍ (٤)، فعَلِقَتْ به النَّار، فما تجاسرت أن تنطق، فاحترقتِ الدَّار، وهرب السُّلْطان إلى سفينة، فوقفَ في وسطها في دِجلة، واحترق من الفُرُش والآلات والأواني والبُسُط والجواهر واللؤلؤ وغيره ما قيمته ألف ألف دينار، ولم يَسلَم من الدار [ولا] (٥) خشبةً واحدة.

وقال السلطان: لا حاجة لنا إلى بناء هذه الدار التي لم يُمتَّع بها أبي، ولا طال بقاؤه، وذهبت أموالُنا وأرزاقنا فيها، وتكفينا دار المملكة العتيقة (٦).


(١) انظر "المنتظم": ٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(٢) المصدر السالف: ٩/ ٢٢٣.
(٣) "المنتظم": ٩/ ٢٢٣.
(٤) الخيش: ثياب رقاق النسج، غلاظ الخيوط، تتخذ من مشاقة الكتان ومن أردئه، وهو المعروف بالشام بالجنفيص، انظر "اللسان" (خيش) و"قاموس رد العامي إلى الفصيح": ١٥٨، و"تكملة المعاجم" لدوزي (الترجمة العربية) ٤/ ٢٥٦.
(٥) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٦) انظر "المنتظم": ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤، و"الكامل": ١٠/ ٥٩٤ - ٥٩٥.