فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبالإسناد: أَنَّ الفرنج أسروا ولدًا لامرأةٍ من أهل همَذَان، فجاءت إلى الشيخ يوسف باكيةً، فصبَّرها، فلم تَصبِرْ، فقال: اللهم فُكَّ أسره، وعَجِّلْ فَرَجَه. ثم قال لها: اذهبي إلى دارك تجديه بها. فذهبت، فإذا ولدُها في الدَّارِ، فعجبت، وسألته، فقال: إني كنت الآن بالقُسْطَنْطينية العُظْمى، والقيود في رِجْلَي، والحُرَّاس عليَّ، فأتاني شخصٌ ما رأيته قبل، واحتملني وأتى بي إلى هنا كلَمْح البَصَر. فجاءت إلى الشيخ، فقال لها: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73] رحمة الله عليه.

السَّنة السَّادسة والثلاثون وخمس مئَة

فيها في المحرَّم كانت وقعةٌ عظيمة بين سنجر وكافر تُرك؛ [أخذ الله للمسترشد بالثار، وأحَلَّ به الهلاك والبوار، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] (1) وسبَبُها أَنَّه كان بما وراء النَّهْر الغُزُّ؛ وهم طائفة من التُّرك بنواحي سَمَرْقَنْد في مروجها ومراعيها، ولهم أموالٌ كثيرة ومواشٍ، وأهل تلك النَّاحية ينتفعون بهم وهم يَعِفُّون عن مالِ غيرهم، ولا يطلقون دوابَّهم في زَزعِ النَّاس، ولا يُؤْذون أحدًا. وبلغ سنجر خبرهم، فجهَّز إليهم العساكر، فأوقعوا بهم، ونهبوا أموالهم، وسَبَوْا نساءهم، وهتكوا البناتِ، وقتلوا منهم طائفةً، وانحازوا إلى ناحية أروجند (2)، وبعثوا مشايخهم إلى سنجر، وقالوا: نحن قومٌ أهلُ صحارى وبراري وخراب، لا نؤذي أحدًا، ولا نخيف السَّبيل، فكُفَّ عنا ونحن نجعل لك في كل سنة خمسة آلاف فرس، وثلاثين ألف رأس من الغنم، وكذا وكذا من المال. فلم يلتفت إليهم، وأطمعه أمراؤه فيهم، فعاد مشايخهم وأخبروهم، فقصدوا خاقان ملك الخطا مستصرخين به، وأطمعوه في بلاد الإسلام، فجمع، وسار معهم في سبع مئة ألف مقاتل، وكان سنجر قد قتل أخا خوارزم شاه، وبين خوارزم شاه وخاقان هُدنةٌ ومصاهرة، فانضمَّ إلى خاقان


= كذلك السمعاني فيما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء": 20/ 68. وقد أورد هذه القصة بلفظها هذا مع خبر المرأة الآتي الشعراني في "طبقاته": 1/ 117، وعنه النبهاني في "جامع كرامات الأولياء": 2/ 289.
(1) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(2) في (ع) أورصد، وفي (ح) أروجند، ولم أقف عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>