للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطَّاعة، وأن يُخْطب له [على منبر دمشق] (١) بعد الخليفة والسُّلْطان، ويُنْقش اسمه على الدِّينار والدِّرْهم، فرضي، وخَلَعَ على مجير الدِّين خِلْعة السَّلْطنة والطَّوق والسِّوارين، وعلى الرئيس خِلْعة الوزارة، وطيَّبَ قلوبهما، وخرج إليه الأُمراء والأعيانِ، فَخَلَعَ عليهم، وأفاض إحسانه على فقهاء دمشق وقُرَّائها (٢)، ورحل إلى حلب والقلوب معه [لما غَمَرَ العالم من خيره] (١).

ووصل الملك مسعود (٣) قاصدًا أنطاكية، ونزل على تل باشر، وضايقها في المحرَّم، ثم رحل بعد أن أشرفت على الأخذ.

[وقال ابنُ القلانسي] (١): ووصل إلى دمشق جماعةٌ ممن سَلِمَ من الحاجّ، فحكوا ما نَزَل بهم من المصيبة [الفادحة التي لم يجر في الإسلام مثلها في السنين الخالية] (١)، وأنه كان في الحاج من وجوه خراسان وعلمائها [وفقائها] (١) وخواتين (٤) أُمراء العساكر السُّلْطانية والحُرَم والبنات [والنِّساء] (١) والأموال الجمَّة، والأمتعة الفاخرة ما لا يمكن وصفه، وأَنَ العرب استولوا على الجميع، ومات أكثرُهم بالجُوع والعَطَش، فكسا أهلُ دمشق العُراة منهم، وأطلقوا لهم ما يستعينون به على العَوْدِ إلى أوطانهم (٥).

وفيها أُسر ابن جوسلين، وحُمِلَ إلى [قلعة] (١) حلب، وسار نور الدين فافتتح قلعة أعزاز.

وفيها اختلف وزيرُ مصر ابن مَصَال والعادل بن السَّلَّار، وجمعا العساكر، واقتتلوا، فَقُتِلَ الوزير، واستقل ابنُ السَّلَّار بالتَّدْبير.

وفيها توفي القاضي أبو الحسين (٦) فخر الدولة ابن أبي الجن في رجب، ودفن بمقابر جده فخر الدولة، ففُجِعَ النَّاسُ به لخيريته وشرف بيته.


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ع) و (ح): فقرائها، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) هو الملك مسعود بن قليح أرسلان، صاحب قونية، وكان نور الدين قد تزوج بابنته.
(٤) في (ع) و (ح): وحواشي، وفي (م) خواص، والمثبت من (ش). وهو الموافق لما في "ذيل تاريخ دمشق": ٤٨١.
(٥) "ذيل تاريخ في دمشق": ٤٨١.
(٦) في (ع) و (ح): أبو الحسن، والمثبت من (م) و (ش)، وقد جاء خبره فيهما أواخر حوادث هذه السنة، وانظر "ذيل تاريخ في دمشق": ٤٨٣، و"كتاب الروضتين": ١/ ٢٥٩.