فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولد في رجب سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وكان وَرِعًا، صالحًا، صحيحَ السَّماع.

قال أبو الفرج بنُ الجوزي: كنتُ أقرأُ عليه الحديث، وهو يبكي، فاستفدتُ ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وانتفعتُ به ما لم أنتفع بغيره.

ودخلتُ عليه في مرضه، وكان قد بلي ونَحَلَ جسمُه، فبكيت، فقال: إنّ الله لا يُتَّهم في قضائه (1).

قال أبو الفرج: كنا ننتظره يوم الجُمُعة بجامع المنصور، ليأتي من داره بنهر القَلَّائين، فلا يمشي على [قنطرة باب البصرة، وإنا يمرُّ على] (2) القنطرة العتيقة، فسأَلْتُه عن ذلك، فقال: كان موضعها دار ابن معروف القاضي (3)، فلما قُبض عليه بُنيت قنطرة، وحدَّثني أبو محمد التميمي أنَّ ابن معروف أَحَلَّ من يَعْبُرُ عليها، وأما أنا فلا أعبر عليها.

وتوفي يوم الخميس حادي عشرة المحرَّم، وصلى عليه أبو الحسن الغَزْنوي، وأجمعوا على دِينه، وثقته.

عليُّ بن طِراد بن محمد (4)

ابن علي بن أبي تمَّام، أبو القاسم، الزَّينبي.

ولد سنة اثنتين وستين وأربع مئة.

ولَّاه المستظهر نقابة النقباء، وخَلَع عليه، ولقَّبه الرِّضا ذا الفخرين، وهي ولايةُ أبيه.

وكان يركب مع المستظهر.

وهم بيتُ الرياسة والتقدُّم؛ وكان طراد نقيبَ النُّقباء، وأبو طراد محمد ولي نقابة النُّقباء، وأبوه علي ولي نقابة النُّقباء، وأبوه أبو تَمَّام كان قاضيًا.


(1) "المنتظم": 10/ 108.
(2) ما بين حاصرتين من "صفة الصفوة": 2/ 499، والخبر فيه.
(3) هو قاضي القضاة، شيخ المعتزلة، أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف البغدادي، وكان من ألباء القضاة، توفي سنة (381 هـ)، له ترجمة في "تاريخ بغداد": 10/ 365 - 368، و"المنتظم" 7/ 166، و"سير أعلام النبلاء": 16/ 426 - 427.
(4) له ترجمة في "الأنساب": 6/ 346، و"المنتظم": 10/ 109، و"الكامل": 11/ 97، و"الفخري": 305 - 306، و"سير أعلام النبلاء": 20/ 149 - 151، وفيه تتمة مصادر ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>