فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهدي لمجلسك الشَّريفِ وإنَّما ... أُهدي له ما حُزْتُ من نَعْمائِهِ

كالبَحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحابُ وما لَهُ ... مَنٌّ عليه لأَنَّه من مائِهِ

[وروي أنَّه مَرَّ به رجلٌ ظريف، وبيده أَسْطُرلاب، وهو ينظر فيه، فقال: [من السريع]

قامَ إلى الشَّمْسِ بآلاتِهِ ... ينظر بالتخمين والحَدْس

فقلتُ: أينَ الشمسُ قال الفتى ... في الثور قلتُ الثور في الشمسِ (1)

وروي أن الأسطرلابي خرج مع المسترشد في صفر، فوقع الوباء في العسكر، ومعهم طبيب نصراني، فكان كل من طبَّه مات، وكنية الطبيب أبو الفتح، فقال الأَسْطُرلابي:

يا أبا الفَتْح اقتلِ القوم برفـ ... ـــــقٍ ومُهْلَةٍ واقتصادِ

قبل أن يصبح المعسكر قاعًا ... فتمزمز (2) بهم إلى بغداد (3)

وكانت وفاته في هذه السنة] (4).

[السنة الأربعون وخمس مئة]

فيها دخل السُّلْطان مسعود بغداد، وسببه أَنَّ العساكر اجتمعوا بالرَّي على طاعته منهم بوزبا وعَبَّاس، وكان معهم محمد شاه بن محمود، وكان مسعود بهَمَذَان، فاستشعر من اجتماعهم، فقصد العراق، فجاء بوزبا والعساكر إلى هَمَذَانَ، وجاءهم سليمان شاه بن محمد، فقطعوا خُطْبة مسعود، وخطبوا لمحمد شاه وبعده لسليمان شاه، واتَّفقوا على حَرْبِ مسعود.

وقيل، وهو الأشهر: إنَّ مسعودًا إنما دخل بغداد هربًا من أخيه سليمان شاه، وكان قد اتَّفق على محاربة مسعود أعيانُ الأُمراء مثل بوزبا صاحب خوزستان، وعباس صاحب الرَّيِّ، وأقبل السِّلَحْدار، فجاؤوا إليه وهو بهَمَذَان، فهزموه، فسار إلى بغداد، وأقام سليمان شاه في الري، وأكثرُ الأُمراءِ عنده، فجمع مسعود العساكر، وخرج من


(1) البيتان في "معجم الأدباء": 19/ 275، و"طبقات الأطباء": 377، وعجز البيت الأول فيهما: لينظر السَّعْد من النحس.
(2) لعلها من العامية مزمز، من "مزمز فلان الكأس" أي ترَشف ما فيه بمهل واستمتاع. انظر "معجم عطية": 148.
(3) البيت الأول غير متزن، والثاني من الخفيف!
(4) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>