فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم (1)

ابن المستنصر، أبو الميمون.

الحافظ صاحب مِصر، ولم يكن في المصريين من أبوه غير خليفة سواه والعاضد.

ولي الحافظ سنة سبع (2) وعشرين وخمس مئة، وكانت وفاته ليلة الأحد خامس جمادى الآخرة، فكانت أيامه تسع عشرة سنة وشهورًا وأيامًا، وكانت وفاتُهُ بمرض الكبد.

وكان قد اخترع ألقابًا يُخْطَبُ له بها على المنابر، فكان الخطيبُ يقول: وأَصلِحْ من شَيَّدْتَ به الدِّين بعد دُثُوره، وأَعْزَزْتَ به الإسلامَ بأَنْ جعلته سببًا لظُهوره، مولانا وسيدَنا إمامَ العصر والزَّمان أبا الميمون عبد المجيد الحافظ لدين الله، صلى الله عليه وعلى آبائه الطَّاهرين، حُجَج الله على العالمين.

وسببُ هذا أَنَّه لما استولى عليه أبو علي أحمد بنُ الأفضل أميرُ الجيوش أسقط اسمَه من المنابر، وخطب للمنتظر المهدي، وأسقط من الآذان "حيَّ على خير العمل"، ودعا إلى نفسه على المنابر: بناصر إمام الحق، هادي العُصاة إلى اتِّباع الحق، مولى الأُمم (3)، ومالك فضيلتي السَّيف والقلم. ولم يزل كذلك حتى قُتِلَ ابنُ أميرِ الجيوش، فجدَّد الحافظ هذه الألقاب.

ووزَرَ له جماعةٌ فأساؤوا التَّدْبير، منهم: يانس أبو الفتح أمير الجيوش ومات، فوزر له ابنُه حسن، ثم وَزَرَ له بَهْرام النَّصراني (4)، ثم تولى الحافظ الأمور بنفسه إلى أَنْ مات.


(1) له ترجمة في "الكامل": 10/ 664، 11/ 141 - 142، و "وفيات الأعيان": 3/ 235 - 237، و"سير أعلام النبلاء": 15/ 199 - 202، و"العبر" للذهبي: 4/ 122، و"اتعاظ الحنفا": 3/ 137 - 192، و"النجوم الزاهرة": 5/ 237 - 246.
(2) كذا في (ع) و (ح)، وفي (م) و (ش): ست وعشرين، وهو الصواب، وكان الحافظ قد بويع بعد مقتل الآمر سنة (524 هـ) ليدبر الملكة إلى أن يولد حمل للآمر إن ولد، وكان الغالب على أمره أبو علي بن الأفضل، ثم لما قتل سنة (526 هـ) جددت البيعة للحافظ، واستقل بالأمر، انظر ص 250، وقد ذكر فيها مقتل الأفضل في وفيات سنة (527 هـ)، وانظر "سير أعلام النبلاء": 15/ 200.
(3) في "اتعاظ الحنفا": 3/ 144: "هادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده .. مولي النعم، رافع الجور عن الأمم ... "، وانظر "النجوم الزاهرة": 5/ 238.
(4) كذا قال، وهو وهم، إذ قد ولي بعده رضوان بن الولخشي، ولم يستوزر الحافظ أحدًا بعد رضوان، انظر "اتعاظ الحنفا": 3/ 184، 189.

<<  <  ج: ص:  >  >>