فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في ذكر اليونان وحكمائهم]

ويُونان بن يافث بن نوح عليه السلام.

وقال ابن الكلبي: يونان بن ثوبة بن سرحون، ونسبه إلى إسحاق عليه السلام.

وقال يعقوب بن إسحاق الكندي: يونان أخو قحطان من العرب من ولد عابر، خرج من اليمن فنزل ديار المغرب، فأقام بها واستعجم لسانُه، وتكلَّم بلغة مَن هناك من الروم والفرنج.

وقد ردَّ عليه أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ (1) فقال: [من الطويل]

أبا يوسُفٍ إني نظرتُ فلم أَجد ... على الفَحص رأيًا صحَّ منك ولا عَقْدا

وصرتَ حكيمًا عند قومٍ إذا امرُؤٌ ... بَلاهُمْ جميعًا لم يجد عندهم عندا

أَتَخلِطُ قحطانًا بيونانَ ضلَّةً ... لَعَمري لقد باعدتَ بينهما جِدَّا

قال الناشئ (2): والأصحُّ أن يونان ابنُ يافث بن نوح عليه السلام، وليس من العرب ولا من الروم، وإنما جاوَر الرومَ على ساحل البحر الرومي.

وكان جسيمًا وسيمًا، حسنَ العقْلِ، كبيرَ الهمة، عظيمَ القَدْر، فأقام هناك حتى كَثُر ولده، فخرج يطلب مكانًا يسكُنُه، فانتهى إلى مدينة بالمغرب يقال لها: أقنينة (3)، وهي مدينة الحكماء، وقيل: اسمُها مقدونية، فأقام بها وكَثُر نسلُه، وبنى بها قصُورًا وأبنية شاهقةً.

ولما احتُضِر أوصى إلى ولده الأكبر واسمه: حربوش (4)، فقال: يا بني، إني قد وافيتُ الأجلَ المحتُوم، وإني مُفارقكم، وقد كانت أحوالكم حسنةَ النظام بي، وكنت لكم كهفًا في الشدائد، وعونًا على المحن، فعليكم بالجود فإنه قُطْب الملك، ومفتاح السِّياسة، وباب السِّيادة، وكن حريصًا على اقتناء الرجال، وإياك والحَيْد عن الطريقة


(1) في (ب): الرياشي، وفي (خ) و (ك): الرقاشي، والمثبت من مروج الذهب 2/ 244، وصبح الأعشى 1/ 371 و 5/ 379. وانظر ترجمته في السير 14/ 40.
(2) في (ب): الرياشي، وفي (خ) و (ك): الرقاشي، وانظر الحاشية السابقة.
(3) في مروج الذهب 2/ 245: أفيتية.
(4) في مروج الذهب: حربيوس.

<<  <  ج: ص:  >  >>