فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السَّنة الخامسة والأربعون وخمس مئة

في المحرَّم جلس يوسف الدِّمَشْقي (1) في النِّظامية، وذكر الدرس من جانب الأعاجم، ولم يكن ذلك بإذْن الخليفة، وكان ميلُ الخليفة إلى ابن نظام الملك، فلما كان في الأُسبوع الثاني مُنع من دخول النظامية ودار الخليفة، وأُهين جماعةٌ من أصحابه، فلزم بيته، وجاء السُّلْطان مسعود إلى مدرسة أبي النَّجيب، وصلَّى خلفه الصُّبْح، وقال له: اذهب إلى النظامية، وألقِ بها الدرس، فقال: أحتاجُ إلى إذْن أمير المؤمنين. فاستخرج له إذْنَ الخليفة.

وأما الحاجُّ فسار بهم قَيْماز إلى مكة، فطَمِعَ فيهم أميرُها بموتِ نظر، [واحتقر قيماز، و] (2) جاءتِ العرب فطلبوا رسومهم، فقال [قيماز للحاج: اجمعوا لهم ما تدفعون به شرَّهَم. فأبوا، فقال] (4): إذا لم تفعلوا فدعوا العامَ زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستغاثوا، وضجُّوا، وخرجوا إلى المدينة، فاجتمعتِ العرب، ووقفوا في الطَّريق، وقاتلوهم، فظهرت عليهم العرب، فنهبوا الأموال والجمال، وبدَّدوا شَمْلَ الحاج، وأخذوا من خاتون أُخت مسعود ما قيمته مئة ألف دينار، ومن الناسِ ما يزيد على خمس مئة ألف دينار، ومات مُعْظم الناس جُوعًا وعطشًا، ووصل قيماز إلى المدينة في نفرٍ يسير.

وفيها مَطَرَتِ اليمن مطرًا كلُّه دم، فبقي أَثَرُه في الأَرْض، وفي ثياب النَّاس.

ومرض ابن البلنكري وعوفي، فأطلق مسعود المكوس، وتصدَّق بمالٍ كثيرة، وكان المكَّاس ببغداد يسمى مختص الحضرة.

[وفيها وقع الصُّلْح بين نور الدِّين ومجير الدِّين، وقد ذكرنا أَنَّ نور الدين تأخر عن دمشق، فلمَّا سكنتِ الأمطار عاد فنزل عليها وضايقها، ثم إنه أشفق من سفك دماء المسلمين] (3)، فراسله مجيرُ الدِّين، وخرج إليه هو والرَّئيس ابن الصُّوفي، وبذلا له


(1) ستأتي ترجمته في وفيات سنة (563 هـ).
(2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(3) في (ع) و (ح): وفيها في المحرم نزل نور الدين على دمشق وضايقها، ثم أشفق من سفك الدماء .. والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>