فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: وفيها توفي

أُميَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلْت الأندلُسي (1)

نزل الإسكندرية، وكان شاعرًا فصيحًا، فاضلًا، صنَّف كتاب "الحديقة" (2)، ومن شِعْره في الأفضل ابن أمير الجيوش: [من الكامل]

لا غَرْوَ إنْ سَبَقَتْ لُهاكَ (3) مدائحي ... وتدفَّقَتْ جَدْواك مِلْءَ إنائها

يُكْسى القضيبُ ولم يَحِنْ إثْمارُهُ ... وتُطَوَّقُ الوَرْقاءُ قَبْلَ غِنائها (4)

وقال: [من الطويل]

إذا كان أَصلي من تُرابٍ فكلُّها ... بلادي وكلُّ العالمينَ أقاربي

ولا بُدَّ لي أَنْ أسأَلَ العِيسَ حاجةً ... تَشُقُّ على شُمِّ الذُّرى والغوارِبِ (5) (6)

وقال: [من الطويل]

ورُبَّ قريبِ الدَّارِ أَبْعَدَه القِلى ... ورُبَّ بعيدِ الدَّارِ وهو قريبُ

وما ائْتَلَفَتْ أجسامُ قومٍ تناكرتْ ... على القُرْبِ أرواحٌ لهمْ وقُلُوبُ (7)


(1) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء المغرب والأندلس: 1/ 189 - 270، و"معجم الأدباء": 7/ 52 - 70، و"الكامل": 11/ 18، و"تاريخ الحكماء": 57 - 58، و"طبقات الأطباء": 501 - 515، و"وفيات الأعيان": 1/ 247 - 243، و"المغرب": 1/ 261 - 262، و"سير أعلام النبلاء": 19/ 634 - 635، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
وقد اختلف قول العماد في سنة وفاته، فذكر أنه قرأ في آخر "الحديقة" أنه توفي يوم الاثنين الثاني عشر من محرم سنة (546 هـ) -وتابعه على ذلك سبط ابن الجوزي- وقرأ في موضع آخر أنه توفي سنة (529 هـ)، وهو الصحيح فيما ذكر ابن خلكان، وأشار إليه السبط آخر الترجمة إلا أنه صدره بصيغة التمريض. وقد ذكر ابن خلكان أن سنة (546 هـ) هي سنة وفاة ابنه عبد العزيز.
(2) هو كتاب "الحديقة في المختار من أشعار المحدثين"، وذكره العماد في "الخريدة" وقال: على أسلوب كتاب "اليتيمة"، وقد نقل عنه ابن سعيد في "المغرب".
(3) اللها جمع، مفردها اللهية واللهوة: العطية، "اللسان" (لها).
(4) "خريدة القصر" قسم شعراء المغرب: 1/ 191.
(5) الذرى جمع، مفردها ذروة، وهي أعلى سنام البعير. "اللسان" (ذرا)، والغوارب جمع، مفردها غارب، وهو الكاهل: ما بين السنام والعنق، و"اللسان" (غرب).
(6) "الخريدة": 1/ 198، و "وفيات الأعيان": 1/ 244.
(7) "الخريدة": 1/ 198.

<<  <  ج: ص:  >  >>