فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بينهما، وحصل له منهما مالٌ كثير، وتوفي بالحُوَيزة (1)، وقيل: بعَسْكر مُكْرَم في ربيع الآخر، ثم حُمِلَ تابوته إلى بغداد، فدفن في دَكَّةِ الجُنَيد بالشُّونيزِيَّة، ورجع مالُهُ إلى السُّلْطان؛ لأَنَّه خَلَّف ولدًا صغيرًا، فمات الولد، ولم يكن له وارث.

جلس المُظَفَّر يومًا في جامع القَصر، فوقع مطر، فلجأَ الجماعةُ إلى ظِلِّ العقود والجُدْران، فقال: لا تفرُّوا من رِشاشِ ماءِ رحمةٍ قُطِرَ عن مَتْنِ سحابِ نِعْمة، ولكن فرُّوا من شَرارٍ اقْتُدِحَتْ من زِناد الغَضَب.

وقام إليه شاعِرٌ يمدحه، فقال له: اجلس. فقال: قد كان حَسَّان يمدح رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد. فقال المُظَفَّر: ما كان حَسَّان مستبيحًا عِرْضًا ولا مُسْتميحًا عَرَضًا.

وقيل له: لِمَ آمن موسى عليه السَّلام وكفر فِرْعون، وكلاهما ارتضعا من دِرَّة {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (2)؟ فقال: لأَنَّ موسى فاء، وفرعون قاء.

[السنة الثامنة والأربعون وخمس مئة]

فيها انحلَّ أمر بني سَلْجوق باستيلاءِ الغُزِّ على سنجر.

ذكر السبب: لما التقى خاقان ملك التُّرْك وخُوارَزْم شاه والغُزّ بسنجر وكسروه، وعاد خاقان إلى بلاده وخوارزم شاه إلى خُوارَزْم نَزَلَ الغُزُّ بنواحي جَيحُون وسَمَرْقَنْد بين التُّرْك وأعمال خوارزم آمنين، وبقي في قَلْب سنجر ما جرى عليه منهم، فالأمر بينهم موقوف، وقد صالحَ خُوارَزْم شاه، فجهَّز سنجر إلى الغُزِّ العساكر مع الأمير قماج، فبيَّتهم، وجاءهم على غِرَّةٍ، فكسروه، وقَتلوا ولده، وغَنِموا ما كان معه، فعاد إلى سنجر مهزومًا، ثم ورد جماعةٌ من شيوخهم على سنجر، وقالوا: قد بعثتَ إلينا مرَّتين، ونَصَرَنا الله عليك، والبغي مَصرعك، ونسأَلُك إهدارَ ما جرى ونكون في


(1) موضع بين واسط والبصرة وخوزستان في وسط البطائح. "معجم البلدان": 2/ 326.
(2) إشارة إلى قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] سورة الأعراف، الآية: 172، قلت: وهذا التعليل ليس بشيء.

<<  <  ج: ص:  >  >>