فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قال جدي: كنت في الحج، وتكلمت في مكة والمدينة، ووقفت العرب للحجِّ في الطريق، فسار بنا الدَّليل على طريق خَيْبر، فرأيت من الجبال وغيرها العجائب (1).

قلتُ: رحمه الله، ما رأى جبل لبنان ولا جبل الثَّلْج، ولا عَقَبَة فِيْق وإبريق وأَيلة (2) وغيرها] (3).

وفيها توفي

أحمد بن إسماعيل بن أحمد (4)

أبو علي المكين، العارض، الأَصبهاني، وزير يرنقش الزَّكوي (5)، ثم صار عارِضَ جيش مسعود، وترشح لوزارته، فقصده وزيره، فلحق بخراسان، وأقام عند سنجر، فلمَّا تَمَّ على سنجر ما تم (6)، عاد إلى أصبهان، وأقام بها، ووقف كُتُبَه بجامعها، ومن شعره: [من الكامل]

إني وإنْ شَطَّ المَزَارُ وبدَّدَتْ ... أيدي النَّوائِبِ شَمْلَنا المَنْظُوما

لم أَخْلُ من حُسْنِ الثَّناء عليكُمُ ... مُذْ غبتُ عنكم ظاعِنًا ومقيمًا (7)

وكانت وفاتُه بأَصبهان، وهو شيخٌ كبير.

ومدحه إسماعيل ابن أبي نَصر بن عَبْديل الأصبهاني (8)، فقال: [من المجتث]

لله شِعْبُ البِطاحِ ... مغروزًا بالأقاحي

رياضُهُ بالنُّعامى ... مُعَطَّراتُ النَّواحي


(1) انظر "المنتظم": 10/ 182.
(2) جبل لبنان معروف، وجبل الثلج هو جبل حرمون المعروف بجبل الشيخ، وعقبة فيق هي التي يشرف منها على طبرية وبحيرتها، وأيلة هي على البحر الأحمر، وتعرف بإيلات. أما إبريق فلم أقف عليها.
(3) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(4) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء أصفهان: 1/ 140 - 141، و"الوافي بالوفيات": 6/ 252 - 253، وفيه وفاته سنة (541 هـ).
(5) في (ع) التركي، وفي (ح) الركني، وكلاهما تحريف، ويرنقش هذا كان صاحب أصفهان، وكان أيضًا شحنة بالعراق، وهو خادم أرمني لبعض التجار، وقد سلفت أخباره فيما سلف، وتوفي سنة (540 هـ)، وانظر "الكامل" لابن الأثير: 11/ 106.
(6) يعني انهزام سنجر من الغز، وأخذه أسيرًا، وقد سلف ذلك في حوادث سنة (548 هـ).
(7) البيتان في "خريدة القصر": 1/ 141.
(8) شاعر أصبهاني، توفي سنة (543 هـ)، وقد ترجم له العماد الكاتب في "الخريدة" قسم شعراء أصبهان: 1/ 141 - 144 وقال فيه: كان من أشعر شعراء أصبهان وأفرههم، وعنه نقل الصفدي في "الوافي بالوفيات": 9/ 231 - 233.

<<  <  ج: ص:  >  >>