للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أصبر على حسد الحسود ... فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله

وقال بعض أهل التفسير في قول الله تعالى: "ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " [فصلت: ٢٩]. إنه إنما أراد بالذي من الجن إبليس والذي من الإنس قابيل؛ وذلك أن إبليس كان أول من سن الكفر، وقابيل كان أول من سن القتل، وإنما كان أصل ذلك كله الحسد. وقال الشاعر:

إن الغراب وكان يمشي مشية ... فيما مضى من سالف الأحوال

حسد القطاة فرام يمشي مشيها ... فأصابه ضرب من التعقال. (١)

وفى الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً. (٢)

وعن أَنَس بْن مَالِكٍ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. (٣)


(١) تفسير القرطبى الجامع (٢/ ١٨٢١ - ١٨٢٢) ط الشعب. والقطاة هى الهَوذَةُ: نوع من اليمام سريع الطيران ويتخذ له أُفحُوصَة فى الأرض وبيضه مُرقّط. والتعقال: انقباض شديد مؤلم فى العضلات يسبب وقوف الحركة وقتيا. فكأن الغراب فاته مقصوده لما حسد القطاة فلا هو على مشيته ولا استطاع أن يمشى مشيها وهذا من عقاب الله للحاسد قدرا وشرعا.
(٢) متفق عليه: أخرجه البخارى (٦٠٦٤ - ٦٠٦٦) ومسلم (٢٥٦٣ - ٢٥٦٤) وأحمد (٧٦٧٠ - ٧٨١٥ - ٨٥٠٥ - ٨٨٧٦ - ٩٦٧٥ - ٩٧٢٨ - ٩٨٦٢ - ١٠٠٠١ - ١٠١٣٨ - ١٠٢٧١ - ١٠٣٢٣ - ١٠٥٦٦) ومالك فى الموطأ (١٦٨٤)
(٣) متفق عليه: أخرجه البخارى (٦٠٦٥ - ٦٠٧٦) ومسلم (٢٥٥٩) ومالك فى الموطأ (١٦٨٣) وأحمد (١١٦٦٣ - ١٢٢٨٠ - ١٢٦٤٠ - ١٢٧٦٧ - ١٢٩٤١ - ١٣٥٢٣) وأبوداود (٤٩١٠) والترمذى (١٩٣٥)

<<  <   >  >>