تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كيف يقع الحسد؟]

قال ابن القيم رحمه الله: لا ريب أن الله سبحانة خلق فى الاجسام والارواح قوى وطبائع مختلفة وجعل فى كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ولايمكن العاقل انكار تاثير الأرواح فى الأجسام فانه أمر مشاهد محسوس وأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر اليه من يحتشمه ويستحيى منه ويصفر صفرة شديدة عن نظر من يخافه اليه وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه وهذا كله بواسطة تاثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل اليها وليست هى الفاعلة وانما التاثير للروح والارواح مختلفة فى طبائعهاوقواها وكيفياتها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود اذى بينا ولهذا أمر الله سبحانه رسوله ان يستعيذبه من شره وتاثير الحاسد فى أذى المحسود أمرلاينكره الامن هو خارج عن حقيقته الانسانية وهواصل الاصابة بالعين فان النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفيه خبيثه مؤذيه فمنها ماتشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر فى اسقاط الجنين ومنها مايؤثر فى طمس البصر كما قال النبى صلى الله عليه وسلم فى الأبتر وذى الطفيتين من الحيات " إنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحبل". (1)

ومنها ماتؤثر فى النفس كيفيتهابمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتاثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة بل التاثير يكون تارة ... بالاتصال وتارة بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة بالادعية والرقى والتعوذات وتارة بالوهم والتخيل ... ونفس العائن لايتوقف تاثيرها على الرؤية بل قد يكون اعمى فيوصف له الشى فتؤثر نفسه فيه وان لم يره وكثير من العائنين يؤثر فى المعين بالوصف من غير رؤية ... وهى سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن ... نحو المحسود والعين تصبيه تارة فان


(1) - متفق عليه: أخرجه البخارى ومسلم (2233)

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير