<<  <   >  >>

عاجلاً أو آجلاً؛ بأن يرفع عنه من السُّوء مثلَها، أو يدَّخرَ له في الآخرة خيراً ممَّا سأل؛ لحديث أبي سعيد الخدريّ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له دعوته وإما أن يؤخرها له في الآخرة، وإما أن يكف عنه من الشر مثلها». قالوا: إذاً نُكْثر. قال: «الله أكثر» (1).

المطلبُ الأوَّلُ: أسباب إجابة الدعاء

1 - الإخلاص لله- عزَّ وجلَّ- حالَ الدُّعاء: فهو السَّببُ الأعظمُ لإجابة الدُّعاء؛ فكلَّما اشتدَّ الإخلاصُ وقوي كانت الإجابةُ أولى وأحرى.

قال ابنُ عقيل (2) - رحمه الله: (يقال: لا يُستجاب الدُّعاء بسرعة إلَّا لمخلص أو مظلوم) (3).

2 - قوَّةُ الرَّجاء، وشدَّةُ التَّحرِّي في انتظار الفرج: فكلَّما قوي الرَّجاء واشتدَّت الحاجة، وتطلَّعت النُّفوس للإجابة، وبلغ بها انتظار الفرج ذُرْوتَه كلَّما جاء الفرجُ.


(1) أخرجه التِّرمذيُّ باب انتظار الفرج وغير ذلك برقم 3573 (5/ 566)، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابنُ أبي شيبة (6/ 22) برقم (29170)، وأحمد (3/ 18) برقم (11149) والحاكم: كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح (1/ 670) برقم (1816) وقال: صحيح الإسناد.
(2) ابن عقيل عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل بن عبد الله الحنبلي نزيل القاهرة ولد سنة 700 وقرأت بخطب الشيخ بدر الدين الزركشي ولد سنة 694 لازم ابن حيان حتى كان من أجل تلاميذه وحتى صار يشهد له بالمهارة في العربية، وسمع عن أبي المهدي أحمد بن محمد، ومن حسن بن عمر الكردي وابن الصاعد، ولازم القونويّ والقزوينيّ، مات سنة (769هـ). الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (1/ 276).
(3) الدعاء للحمد ص85.

<<  <   >  >>