<<  <   >  >>

وتر). وعنه قال: العمل الصالح يبلغ الدعاء. ثم تلا هذه الآية (1).

قال ابنُ القيِّم- رحمه الله: (والأدعيةُ والتَّعَوُّذات بمنزلة السِّلاح، والسِّلاحُ بضاربه؛ لا بحدِّه فقط؛ فمتى كان السِّلاحُ سلاحاً تامًّا لا آفةَ به والساعد ساعداً قويًّا، والمانع مفقوداً، حصلت النِّكايةُ في العدوِّ، ومتى تخلَّف واحدٌ من هذه الثَّلاثة تخلَّف التَّأثير؛ فإن كان في نفسه غير صالح أو الدَّاعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدُّعاء، أو كان ثمَّ مانع من الإجابة، لم يَحْصُل الأثرُ) (2).

المطلب الثَّاني: أوقات وأماكن وأوضاع يُستجاب فيها الدُّعاء (3):

1 - الدُّعاء في جوف اللَّيل ووقت السَّحَر: قال- تعالى- في وصف عباده المؤمنين: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذَّاريات: 18].

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَنزل ربُّنا - تبارك وتعالى- كلَّ ليلة إلى السَّماء الدُّنيا حين يبقى ثلثُ اللَّيل الآخر يقول: مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (4).

2 - دُبُر الصَّلوات المكتوبات: عن أبي أُمامة الباهليّ- رضي الله عنه- قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاء أسمع؟ قال: «جوفُ اللَّيل الآخر، ودُبُر الصَّلوات المكتوبات» (5).


(1) رواه ابن المبارك في الزهد (322) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (4/ 53) ومصنف ابن أبي شيبة (6/ 34).
(2) الجواب الكافي ص14.
(3) ينظر الدعاء للحمد ص53.
(4) أخرجه البخاري 1145 التهجد باب الدعاء والصلاة آخر الليل (4) زاد المعاد 1/ 305، مسلم 758 صلاة المسافرين باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل.
(5) الترمذي 3499 الدعوات وقال حديث حسن، والنسائي في عمل اليوم والليلة 108 باب ما يستحب من الدعاء والصلوات المكتوبات.

<<  <   >  >>