<<  <   >  >>

المبحث الثَّاني

الاعتداء في ألفاظ الدُّعاء

وضابطُه: أن يكون التَّعَدِّي في تراكيب الكلمات وفي غرابتها، أو التَّفصيل، أو التَّشقيق في العبارات والزِّيادة في الكلمات على نحو لم يكن معروفاً عند السَّلَف:

1 - أن يَشتمل الدُّعاء على الشِّرك؛ قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}. ومن صوره أن يصرفَ الدُّعاء لغير الله، أو أن يدعو مع الله غيرَه؛ كأن يقول: يا رسول الله، اكشف كربتي. أو: يا عليُّ. أو: يا جيلاني .. فلا شَكَّ أنَّه كفرٌ صريحٌ ناقلٌ من الملَّة؛ قال تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (1).

2 - تصغير أسماء الله تعالى؛ كأن يقول: (يا رُبَيْبِي، يا حُنَيِّن، يا رحيِّم) (2).

3 - دعاء صفات الله: لأنَّ الصِّفةَ غيرُ الذَّات في مقام النِّداء؛ ولهذا إنَّما ينادى الله- جَلَّ وعلا- المتَّصف بالصِّفات.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأمَّا دعاء صفاته وكلماته فكفرٌ باتِّفاق المسلمين؛ فهل يقول مسلم: يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني، أو أعني. أو يا علم الله أو يا قدرة الله، أو يا عزَّة الله، أو يا عظمة الله. ونحو ذلك؟! أو سمع مسلماً أو كافراً أنَّه دعا بذلك من صفات الله، أو يطلب من الصِّفة جلبَ منفعة أو دَفْعَ مَضَرَّة، أو إعانة، أو نصر، أو غير ذلك (3).


(1) فاطر، الآية 14.
(2) شأن الدعاء، الدعاء للحمد ص81.
(3) الرَّدُّ على البكريِّ لابن تيمية، 1/ 181، نشر مكتبة الغرباء الأثريَّة، المدينة، تحقيق محمد عليّ عجال، الطبعة الأولى، 1417هـ.

<<  <   >  >>