<<  <   >  >>

المبحث الخامس

الاعتداء في الدعاء الزماني

تعريفه: التعبد لله باتخاذ أزمنة معينة تخص بالدعاء دون دليل شرعي.

فالأصل أن الدعاء مستحب في كل وقت وفي كل زمن حتى في وقت النهي وورد الشرع باستحبابه في أزمنة معينة (1).

قال الشاطبي: (في الاعتصام) عن الكلام عن البدع الإضافية ...) ومن ذلك تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم يشرع لها تخصيص كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات أو بصدقة كذا وكذا أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ...

ثم قال: ولا حجة لمن يقول: إن هذا الزمان ثبت فضله على غيره فيحسن فيه إيقاع العبادات لأنا نقول: هذا الحسن هل ثبت له أصل أم لا؟ فإن ثبت فمسألتنا كما ثبت الفضل في قيام ليالي رمضان وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصيام الاثنين والخميس فإن لم يثبت فما مستندك فيه والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا شرع يستند إليه؟ فلم يبق إلا أنه ابتداع في التخصص (2).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سننًا ومواسم، قد شرع الله فيها ما فيه كفاية للعباد فإذا حدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنَّه) (3).


(1) سبق الكلام عنها في المطلب الثاني من المبحث الثالث.
(2) الاعتصام (2/ 12).
(3) اقتضاء الصراط المستقيم ص306.

<<  <   >  >>