<<  <   >  >>

الزهاد، ومن أحبهم كان معهم».

أيُّها الباني قُصُورًا طوالاً ... أينَ تبغي هل تُريدُ السَّحَابَا

إنَّما أنتَ بوادي المنايا ... إنْ رمَاكَ الموتُ فيه أصَابَا

أيُّها الباني لهدم اللَّيالي ... ابن ما شئتَ سوفَ تَلْقَى خَرابَا

وها أنا أخي أنقلك إلى واد آخر من أودية الزهد مع العلماء الربانيين .. وأهل المعرفة الراسخين ..

فلنصطحب أخي سويًا لنقف على كلام الإمام ابن رجب رحمه الله يهدينا كلمات غاليات، تعين على سلوك درب الزاهدين، فيقول: «الذي يعين على الزهد ثلاثة أشياء:

أحدها: علمك العبد أن الدنيا ظل زائل كما قال تعالى: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ... } وسمَّاها: {مَتَاعُ الْغُرُورِ}.

والثاني: علمه أن وراءها دار أعظم منها، وهي دار البقاء، فالزهد في الدنيا لتلك الدار العظيمة.

والثالث: أن تعلم أن ما قُدِّر لك من الدنيا لابد أن يأتيك، فزهدك عنها لا يمنع أن يأتيك ما كُتبَ لك منها، كما أن حرصك عليها لا يأتيك بما لم يكتب لك منها».

أرى الدنيا لمَنْ هي في يديه ... عذابًا كلَّما كَثُرتْ لدَيْه

تُهينْ المكرمينَ لها بصُغْر ... وتُكْرمُ كلَّ مَنْ هَانتْ عَليه

إذا استغنيت عن شيء فَدَعْهُ ... وخُذْ ما أنتَ محتاجٌ إليه

<<  <   >  >>