<<  <   >  >>

وقال عبد الله الداراني لمالك بن دينار: «يا مالك إن سرك أن تذوق حلاوة العبادة، وتبلغ ذروة سنامها؛ فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطًا من حديد»!

وقال ابن الجوزي: «لقد غفل طلاب الدنيا عن اللذة فيها، وما اللذة فيها إلا شرف العلم، وزهرة العفة، وأنفة الحمية، وعز القناعة، وحلاوة الإفضال على الخلق، فأما الالتذاذ بالمطعم والمنكح؛ فشغل جاهل باللذة، لأن ذاك لا يراد لنفسه، بل لإقامة العوض في البدن والولد .. فمن مال إلى النساء؛ لم يصف له عيش، ومن أحب الشراب؛ لم يمتع بعقله، ومن أحب الدينار والدرهم؛ كان عبدًا لهما ما عاش»! .

[* أيها المذنب! شهوات النفس بالترك ..]

إن من طاوع النفس في رغباتها؛ طالبته بالزيادة .. فإذا طاوعها؛ طالبته أيضًا .. فما تزال به؛ حتى توقعه في الحرام! فإن النفس لجوج .. فإنك إن عودتها: لا .. سَلَت .. وانقادت ..

قال بعض الحكماء: «إني لأقضي عامة حوائجي بالترك، فيكون ذلك أروح لقلبي»!

وقال بعضهم: «إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة أو زيادة؛ استقرضت من نفسي فتركت الشهوة، فهي خير غريم لي»!

وكان إبراهيم بن أدهم يسأل أصحابه عن سعر المأكولات، فيقول: إنها غالية. فيقول «أرخصوها بالترك»!

أيها المذنب! ادفع الشهوة بالترك .. وكن مع نفسك؛ لجوجًا ..

<<  <   >  >>