للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كافي له ولا مؤوي» (١).

وعن أبي قتادة: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عرس (٢) بليل اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه» (٣).

ومع نعم الله عز وجل التي أغدقها علينا، تأمل أخي الحبيب في فراش سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين خير من وطأت قدمه الثرى.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنما كان فراش رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف» (٤).

ودخل عليه نفر من أصحابه ودخل عمر، فانحرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ير عمر بين جنبيه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثر الشريط بجنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى عمر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يبكيك يا عمر»؟ قال: والله إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على الله عز وجل من كسرى وقيصر، وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان فيه، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة»؟ قال عمر: بلى، قال: «فإنه كذلك» (٥).


(١) رواه مسلم.
(٢) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والراحة.
(٣) رواه مسلم.
(٤) رواه مسلم.
(٥) رواه الإمام أحمد.

<<  <   >  >>