للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعندما ذرفت عيناه - صلى الله عليه وسلم - لوفاة ابنه إبراهيم قال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: «وأنت يا رسول الله»؟ فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى» وقال: إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون» (١).

وخلق الرسول العظيم مدعاة إلى الأخذ به والسير على خطاه فنحن في زمن فقدنا فيه الإحساس بمحبة الصغار وإنزالهم منزلتهم فهم الآباء غدا وهم رجال الأمة وفجرها المنتظر بلغ بنا الجهل والكبر وقلة الرأي وقصر النظر إلى أن تركنا مفتاح القلوب مغلقًا ومضيعًا مع الأطفال والناشئة، أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن المفتاح بيده وعلى لسانه، هاهو يجعل الصبي يحبه ويجعله ويقدره وهو - صلى الله عليه وسلم - ينزل الناشئ منزلة رفيعة.

كان أنس رضي الله عنه إذا مر على صبيان سلم عليهم وقال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله» (٢).

وكما أن للأطفال مشقتهم وتعبهم وكثرة حركتهم إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب ولا ينهر الصغير ولا يعاتبه، كان يأخذ - صلى الله عليه وسلم - بمجامع الرفق وبخطام وزمام السكينة.

عن عائشة رضي الله عنها: قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤتى


(١) رواه البخاري.
(٢) متفق عليه.

<<  <   >  >>