للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَكِنْ غَلَبَ القَضَاءُ وَالقَدَرُ، وَعَامَّةُ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ رِجَالٌ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا قَدْ عَلِمُوا الذِي سَبَقَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنَ الفَضِيلَةِ (١).

فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ أَبَى إِلَّا الخُرُوجَ إلى العَدُوِّ، وَلَمْ يَتَنَاهَوْا إلى رَأْيِهِ، قَالَ: "شَأْنُكُمْ إِذًا" (٢).

* تَهَيُّؤُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْخُرُوجِ:

ثُمَّ صَلَّى الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- الجُمُعَةَ بِالنَّاسِ، فَوَعَظَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِالجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ لَهُمُ النَّصْرَ إِذَا صَبَرُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّهَيُّؤِ لِعَدُوِّهِمْ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ.

ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالنَّاسِ العَصْرَ، وَقَدْ حُشِدَوا وَحَضَرَ أَهْلُ العَوَالِي، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْتَهُ.

وَكَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُمْ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: اسْتَكْرَهْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الخُرُوجِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِمَا يُرِيدُ، وَالوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ، فردُّوا الأَمْرَ إِلَيْهِ، فنَدِمُوا جَمِيعًا عَلَى مَا صَنَعُوا.


(١) انظر البداية والنهاية (٤/ ٣٨٧).
(٢) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - وإسناده صحيح على شرط مسلم - رقم الحديث (١٤٧٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>