للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَخِي حَمْزَةَ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ، فكَفِّنُوهُ فِيهِمَا (١).

* غَضَبُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِسَبَبِ التَّمْثِيلِ بِإِخْوَانِهِمْ:

وَلَمَّا رَأَى المُسْلِمُونَ تَمْثِيلَ المُشْرِكِينَ بِقَتْلَاهُمْ، قَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ المُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْمٌ مِثْلُ هَذَا مِنَ المُشْرِكِينَ، لَنُرْبِيَنَّ (٢) عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الفَتْحِ -أَيْ فتحُ مَكَّةَ- قَالَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَمِنَ الأَسْوَدُ وَالأَبْيَضُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا، نَاسًا سَمَّاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (٣).

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَصْبِرُ وَلَا نُعَاقِبُ".

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "كفُّوا عَنِ القَوْمِ" (٤).


(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٤١٨).
(٢) لنُرْبِيَنَّ: أي لنَزِيدَنَّ ولنُضَاعِفَنَّ. انظر النهاية (٢/ ١٧٧).
(٣) سورة النحل آية (١٢٦) - قال الإمام القرطبي في تفسيره (١٢/ ٤٦١): أطبق جمهور أهل التفسير أن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة -رضي اللَّه عنه- في يوم أُحد.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢١٢٢٩) - والنسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة النحل - رقم الحديث (١١٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>