للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَمَرَّ الرَّكْبُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ بِحَمْرَاءَ الأَسَدِ، فَأَخْبَرُوهُ بِالذِي قَالَهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ".

وَفِي هَذَا المَوْقِفِ نَزَلَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} (١).

أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَيعْمَ الوَكِيلُ قَالَهَا: إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (٢).

وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِحَمْرَاءَ الأَسَدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءَ عَادَ إِلَى المَدِينَةِ، وَقَدِ اسْتَرَدَّ المُسْلِمُونَ الكَثِيرَ مِنْ هَيْبَتِهِمْ، بَعْدَ أَنْ كَادَتْ تَتَزَعْزَعُ بِسَبَبِ غَزْوَةِ أُحُدٍ (٣).


(١) سورة آل عمران آية (١٧٢ - ١٧٣).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب الذين قال لهم الناس - رقم الحديث (٤٥٦٣).
(٣) انظر تفاصيل غزوة حمراء الأسد في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (٢/ ٢٧٤) - دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٣١٢ - ٣١٨) - سبل الهدى والرشاد (٤/ ٣٠٨) - البداية والنهاية =

<<  <  ج: ص:  >  >>