للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ كَانَ يَهْدِمُهَا، وأَدْخَلَ عَتَلَةً (١) بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنْهَا لِيَقْلَعَ بِهَا أَحَدَهُمَا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الحَجَرُ تَنَقَّصَتْ (٢) مَكَّةُ بِأَسْرِهَا، فَانْتَهَوْا عَنْ ذَلِكَ الأَسَاسِ.

وقَدِ اشْترَكَ سَادَةُ مَكَّةَ، ورِجَالَاتُهَا في أَعْمَالِ الهَدْمِ والبِنَاءِ، فَقَسَمُوا الكَعْبَةَ وجَعَلُوا لِكُلِّ قَبِيلَةٍ جُزْءًا مِنْهَا، فكَانَ شِقُّ البَابِ (٣) لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وزُهْرَةَ، وكَانَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ، وَالرُّكْنِ اليَمَانِيِّ لِبَنِي مَخْزُومٍ، وَقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ انْضَمُّوا إِلَيْهِمْ، وكَانَ ظَهْرُ الكَعْبَةِ لِبَنِي جُمَحٍ، وسَهْمٍ ابْنَيْ عَمْرِو بنِ هَصِيصِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، وكَانَ شِقُّ الحِجْرِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ، ولبَنِي أَسَدِ بنِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ، ولبَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ، وَهُوَ الحَطِيمُ (٤).

وقدْ شَارَكَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَعَ أعْمَامِهِ في البِنَاءِ، ونَقْلِ الحِجَارَةِ، وكَانَ عُمُرُهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذْ ذَاكَ خَمْسًا وثَلَاثِينَ سَنَةً (٥).

رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- يُحَدِّثُ: أَنَّ


(١) العَتَلَةُ: حَدِيدَةٌ كَبِيرَةٌ يُقْلَعُ بها الشَّجَرُ والحَجَرُ. النهاية (٣/ ١٦٣).
(٢) تَنَقَّصَتْ: اهْتَزَّتْ.
(٣) الشِّقُّ: النَّاحيةُ والجَانبُ. انظر لسان العرب (٧/ ١٦٦).
(٤) الحَطِيمُ: على خِلافٍ فيهِ، لكنْ أشهَرُها أنه حِجْرُ إسماعيل عليهِ السَّلامُ، وسُمِيَ الحَطِيم لاِزْدِحَامِ الناس فيه حتى يَحْطِمَ بعضُهُم بعضًا، وقِيل: لأنَّ العربَ كَانَتْ تَطْرَحُ فيهِ ثِيَابَهَا التي تَطُوفُ فيها، وتتركها حتى تَتَحَطَّمَ وتَفْسُدَ بِطُولِ الزمان. انظر النهاية (١/ ٣٨٨).
(٥) هذا هُوَ الصَّحِيحُ في عُمُرِ الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ بُنِيَت الكعبةُ، وقد ثبت ذلك في مصنف عبد الرزاق الصنعاني - رقم الحديث (٩١٠٦) - وإسناده صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>