للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ (١) الإِبِلُ مِنَ الأَمْتِعَةِ، وَالأَمْوَالِ إِلَّا الحَلْقَةَ، يَعْنِي السِّلَاحَ.

رَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبْت قُرْيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ المُسْلِمِينَ (٢).

وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: . . . فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الجَلَاءِ، وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الإِبِلُ مِنَ الأَمْتِعَةِ وَالأَمْوَالِ إِلَّا الحَلْقَةَ، يَعْنِي السِّلَاحَ (٣).

فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ الإِبِلُ، وَكَانَتْ سِتُّمِائَةِ بَعِيرٍ، فَكَانُوا يَهْدِمُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ؛ لِيَحْمِلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنَ الأَبْوَابِ وَالنَّوَافِذِ، بَلْ حَتَّى حَمَلَ بَعْضُهُمُ الأَوْتَادَ وَجُذُوعَ السُّقُفِ حَتَّى لَا يَنتفِعَ المُسْلِمُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِمْ.

ثُمَّ حَمَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ عَلَى الهَوَادِجِ، فَخَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ مُظْهِرِينَ


(١) أقَلَّ الشيء واسْتَقَلَّهُ: إذا رَفَعَهُ وحمله. انظر النهاية (٤/ ٩١).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب حديث بني النضير - رقم الحديث (٤٠٢٨) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب إجلاء اليهود من الحجاز - رقم الحديث (١٧٦٦).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب سورة الحشر - رقم الحديث (٣٨٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>